كلمة السر ا د نيرفانا حسين الصبري

مقالي اليوم في الصميم بعنوان
كلمة السر
بقلم أ.د. نيرفانا حسين الصبري استاذ ااعلوم الاجتماعية
ربما كلمة السر قضية اجتماعية نتناولها فى موضوع يعتبر من الحساسية ما نحتاج التحدث عنه دون حرج او تهاون فيه فهو غير صريح فى مجتمعاتنا ولكنه خطير فى ازماته ومشاكله الكثيرة
فقد يغلب على المجالس في كثير من الاحيان وخاصة بين بعض الأزواج نقل أحاديث حياتهم الزوجية بدون داعى، فقط من باب الفضفضة سواء إلى بعض أقاربهم أواصدقائهم. وبعض هذه الأحاديث فى الغالب تمس انتهاك الاعراض خاصة علي ميديا التواصل الاجتماعى وقد انتشر هذا فى الآونة الاخيرة بين الشباب المتزوجين حديثا
ولتوضبح الامر ينبغي أن نعلم ان الله جعل حفظ أسرار الناس خلق عظيم من أخلاق الإسلام وأمانة من الأمانات التي يجب على المسلم أن يحفظها، ولذلك صيانة الأسرار بين الزوجين يعد من باب العهود والمواثيق، لقوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ).
ويحضرني قصة تحمل هذه المعاني انقلها لكم لأن فيها من معانى الوفاء وصيانة السر وامانة العهد الكثير :
أنً امرأةً تزوجت، وبعد مرور ١٠ سنوات من الزواج مات عنها زوجها وبعدما انتهت من عدتها تقدم لها رجل آخر وتزوجها، ولما دخل بها، وجدها مازالت بكرًا، فتعجب الزوج! ثم ذهب إلى أبيها وأخبره بالقصة، فلم تجد بُدًا الزوجة من إخبار أبيها بالقصة كاملة، حيث أن زوجها كان قد ابتلاه الله بالعنن اى غير قادر جنسيًا، وزوجها الجديد بعدما علم بالقصة، زادها فوق المهرِ مهرًا جديدًا حتى يكون كمهر البِكر، إكرامًا لهذه الزوجة الوفية، لأنها كانت أصيلة ومحترمة، وقد ادبها الله حيث صبرت على زوجها الأول كل هذه المدة واخفت سره ولم تكشفه عند أحد من أهلها أو أهله، احترامًا للعشرة الزوجية وتقديرا للعهد وامانة السر بين الزوجين ..
والسؤال هنا كم زوجة او زوج يحمل مثل هذا التصرف الامين ويحفظ كلمة السر ؟ وهل تصرف الزوجة فى هذه الإشكالية صحيح ونبيل ام خطأ ويحمل من اشكال المخاطر الكثير؟
وكم منا في هذا العصر وفي نفس الحالات يستجيب لحكمة العقل وقول الحق دون افتراء؟ وكم من الازواج من بحمل على عاتقه صيانة كلمة السر خاصة وقد انتشر بين الشباب حديثى الزواج مثل هذه الامور المرضية؟ وكم مرة قمنا بإفشاءالأسرار ايا كانت خطورتها او حرمانيتها؟
وكيف يمكننا معالجة مثل هذه الاشكاليات الحساسة بالحكمة والعقل؟
في رأى المتواضع وفى هذه المسألة تحديدا يتوقف الامر علي المرأة او الزوجة طبقا لقدراتها وقوة احتمالها واحتياجها لهذا الشئ، بحيث لا تضر نفسها او زوجها نفسيا او اجتماعيا او تخرج عن حد من حدود الله
ولا أحد يعيبها إذا ذكرت هذا الامر بصورة غير فاضحة او مؤلمة انسانيا ونفسيا وغير جارح وناقشته مع احد من الاهل موثوق في رجاحة عقله واتزانه فى عدم استطاعتها التحمل والعيش علي ذلك الوضع
فالاستطاعة يقول عنها الله عز وجل (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وايضا ذكر الله تعالي (ما خلقت الجن والانس إلالبعبدون) ، هذا الدستور الذي وضعه لنا الله عز وجل والكتالوج الاجتماعى الذى وجهنا اليه رسولنا الكريم نطبقها على الاستفادة من الزواج وهو إعمار للأرض بالذرية الصالحة وانه سكن لكلا الزوجين، وانه يمنع الفواحش من انتشارها في المجتمع، وانه يحفظ الاعراض من انتهاكها، وانه يطبق شريعة الله، ويقى من الامراض الاجتماعية مثل التحرش والتماثل وانتشار الطلاق والعنوسة والعزوف عن الزوج وغيرها، والتى انتشرت من جراء عدم فهم المغزى من الزواج وعدم حفظ وفهم كلمة الميثاق الغليظ وعدم صيانة وحفظ اسرارنا ايا كانت على النحو السليم.
ولو تأملنا فى هذه الحالات تحديدا وكما ورد عن شأن المرأة فى مشكلة هذه القصة ومعرفة ما ان كانت علي صواب ام خطأ، نجد ان الأمر يتوقف على مدى الضرر والأذى البدنى والنفسى الذي يلحق بالمرأة او الزوجة وعلى قدر صبرها وتحملها يكون تصرفها بالعقل والذكاء الفطرى والاجتماعى الذى تميزت به المرأة فى معظم الاوقات وعلى مر تاريخها الماضى والحاضر .
وفي هذه القصة اختارت الزوجة صيانة السر اخلاصا لزوجها ووفاءا لعشرته الطيبة وليست معيبة فى ذلك لإن الله اعانها وعوضها بحسن خلق الزوج الكريم وحسن عشرته واخلاصه وحبه واحسن في احترامه لها وتقديره ..
هذا ما قصدت قوله كلمة السر أمانة وعهد وميثاق اخذه الله علي الزوجين لا ينبغى التفريط فيه او التهاون به فكلنا كلمة سر اوجدها الله لإعمار الأرض
فخذواحذركم يا شباب اليوم ويا من يقبل على الزواج حديثا كلمة السر حربة إنت مصيبها الأول ..كفانا الله وإياكم شرها واوجد فينا حسن الاختيار والوفاءلكلمة السر.. شكرا لكم


