الإمام جعفر الصادق ع منارة العلم وصانع النهضةالاسلامية انتصار الحسين

الإمام جعفر الصادق( ع) منارة العلم وصانع النهضة الإسلامية
بقلم/ انتصار الحسين
في تاريخ الإسلام يبرز الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام كواحد من أعظم أئمة أهل البيت وصاحب مدرسة علمية فريدة أثرت في الفكر الإسلامي عبر العصور جمع الإمام الصادق بين شرف النسب فهو حفيد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من جهة السيدة فاطمة الزهراء وبين مقام العصمة والعلم والعمل فكان قدوة للأمة جمعاءاسس الإمام الصادق( ع) مدرسته في المدينة المنورة وجعل من الحرم النبوي الشريف مركزا لإلقاء الدروس حتى تحولت مدرسته إلى أكبر معهد علمي في عصره تميزت هذه المدرسة بانفتاحها على جميع طلاب العلم من مختلف المذاهب والاتجاهات فلم تكن حكرا على أتباع أهل البيت بل حضرها كبار العلماء وبلغ عدد من روى عنه أربعة آلاف رجل كانت المدرسة بيئة للحوار العلمي ومنهجها قائم على العودة المباشرة للقرآن والسنة والعمق الفكري والابتعاد عن التبعية السياسية تخرج من مدرسة الإمام الصادق (ع) نخبة من أعلام الأمة منهم جابر بن حيان رائد الكيمياء في الإسلام وهشام بن الحكم من كبار علماء الكلام والمنطق والمفضل بن عمر صاحب كتاب توحيد المفضل وأبو حنيفة النعمان إمام المذهب الحنفي الذي قال لولا السنتان لهلك النعمان ومالك بن أنس إمام المذهب المالكي الذي نقل عن الإمام اثني عشر حديثا في الموطأ وسفيان الثوري والكسائي إمام النحو وغيرهم كثير
أنتجت مدرسة الإمام الصادق(ع) ثروة علمية هائلة في مختلف الميادين من تدوين الحديث وتأسيس قواعد الفقه والاجتهاد وتطوير علم الكلام والمنطق والإسهام في علوم الطبيعة والكيمياء والرياضيات والفلك وترسيخ منهج البحث العلمي الحر والتقريب بين المذاهب الإسلامية إذ كان الإمام يدعو للوحدة والحوار ويستقبل طلاب العلم من شتى الأقطار ، كان الإمام الصادق (ع) مثال الكرم والحلم ومن مواقفه المؤثرة أنه دخل عليه رجل فقير فأعطاه عنبا فلما شكر الفقير الله زاده الإمام مالا وقميصا وقال من رضي بالقليل استحق الكثير هكذا كان الإمام يعلّم القناعة والشكر ويجسد الرحمة في أفعاله ، ومن أقواله (من حفظ لسانه أكرم نفسه الرغبة في الدنيا تورث الغم والحزن والزهد في الدنيا راحة القلب والبدن من أنصف الناس من نفسه رضي به حكما لغيره إذا أردت أن تعلم صحة ما عند أخيك فأغضبه فإن ثبت لك على المودة فهو أخوك وإلا فلا العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والصبر أمير جنوده والرفق أخوه واللين والده ) ، استشهد الإمام الصادق ( ع) مسموما في 25 شوال سنة 148 هـ بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والروحي ودفن في البقيع بجوار آبائه الطاهرين لكن نور علمه وفكره لم ينطفئ بل استمر يشع في قلوب الملايين ويضيء دروب الباحثين عن الحق ، والإمام جعفر الصادق (ع)والإمام إمام العلم والعمل وصانع النهضة الإسلامية الكبرى ومرجع العلماء والمفكرين من كل المذاهب بفضل مدرسته انطلقت حركة علمية أصيلة أثرت في الحضارة الإسلامية وما زال نورها يشع في أرجاء الأمة إلى اليوم.


