كل عام تزداد كربلاء النداء فراس الغضبان الحمداني

كلّ عام تزداد كربلاء النداء
بقلم : فراس الغضبان الحمداني
( حسيجاوي )
منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا خرج الحسينُ بن علي عليه السلام إلى كربلاء،َ لا طالبًا سلطانًا ولا ساعيًا إلى جاه بل خرج ليقول “لا” في زمنٍ غابت فيه “اللا” عن الألسن وأستقوت السلطة على الحق ولبس الباطل لبوس الدين .
واليوم ومع كلّ سنة تمرّ نشهد ظاهرة لافتة : تزايدًا ملحوظًا في عدد المشاركين في الشعائر الحسينية لا على مستوى العراق فحسب بل في العالم بأسره فكلّ عام تخرج ملايين القلوب قبل الأجساد تحمل الحزن والعشق وتُحيي ذكراه بدمعةٍ وموكبٍ ومسيرٍ على الأقدام وكأن كربلاء لم تكن في التاريخ بل تتجدد في كلّ لحظة .
البعض يقف متسائلًا : لماذا تتزايد هذه الشعائر؟ لماذا لا تذبل هذه الذكرى كما ذبلت قضايا كثيرة ؟ والجواب يكمن في عمق القضية الحسينية التي لم تكن نزاعًا سياسيًا ولا ثأرًا عشائريًا بل كانت صرخةً إنسانية كونية في وجه الإستبداد والفساد ولذلك بقيت وكبرت وتحوّلت إلى مدرسة حية .
الشعائر ليست مجرد طقوس بل هي ممارسة شعورية واعية أو فطرية ترتبط بالهوية والإنتماء والبحث عن معنى في هذا العالم المتشظي ، إنّ مواكب العزاء والمسيرات والمجالس واللطم وزيارات الأربعين ، كلها تحوّلت إلى لغةٍ رمزية تعبّر عن إرتباط الناس بالحسين كمبدأ كرمز للثورة والرفض والكرامة .
قد تختلف الأشكال وقد يُبالغ بعضهم وقد تُنتقد بعض الممارسات ، وهذا طبيعي في أي ظاهرة إجتماعية واسعة ، لكن الثابت الذي لا يتغير هو أن الحسين ما زال حيًّا في ضمائر الناس وأنّ عشّاقه لا يُعدّون وأنّ كلّ عام يضيف للحسين دمعة جديدة ومحبًا جديدًا ومشيّعًا جديدًا .
في زمن ضياع القيم تبقى كربلاء البوصلة .
وفي زمن الجفاف الروحي تبقى دمعة الحسين نبعًا لا ينضب
وفي زمن الهزائم يبقى نداء “هيهات منا الذلة” هو الأمل .
الحسين سفينةُ النجاة والشعائر الحسينية شواطئها . Fialhmdany19572021@gmail.com


