الخدمات اولاً نهج الدولة ورؤية القيادة. مظفر المحمداوي

الخدمات أولاً”نهج الدولة ورؤية القيادة
مظفر عبدالمجيد المحمداوي
رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين
منذ تسنّمه مهام رئاسة الوزراء، اختار المهندس محمد شياع السوداني أن يبدأ من حيث يشعر المواطن، من الخدمات، من الكهرباء والماء والمستشفى والمدرسة والشارع، حيث تتقاطع حياة الناس اليومية مع مفهوم الدولة. فكانت الخدمات عنوانًا بارزًا، لا شعارًا للاستهلاك، بل حجر الأساس لمشروع إصلاح شامل للبنية التحتية والاقتصاد الوطني.
ومنذ اليوم الأول، بدا واضحًا أن الرجل لا يسعى لتمضية الوقت، بل لتسجيل أثر. لقد بادر بتفعيل مشاريع متعثرة منذ سنوات، وأطلق مبادرات تنموية حقيقية، وفتح ملفات كبرى كان البعض يتحاشاها. وكانت الرقابة المباشرة، والمتابعة اليومية، والجرأة في القرار، هي ما جعل الفرق واضحًا في غضون عامين ونصف فقط.
إنجازات ملموسة… ونقلة نوعية
لم تكن النتائج بطيئة، ولم تقتصر على وعود مؤجلة. فقد بدأ المواطن العراقي يلمس تحسّنًا حقيقيًا في الخدمات، وتوجّهًا واضحًا نحو إحياء المشاريع الكبرى، وخصوصًا في القطاع النفطي، الذي بات يشهد تطويرًا نوعيًا واستثمارات استراتيجية تؤسس لمستقبل مالي مستقر للعراق.
كما شهدت المرحلة توسعًا في برامج دعم الفئات الهشّة، وتنمية الزراعة، وتحفيز الصناعة الوطنية، إلى جانب جهود إصلاحية كبيرة في مكافحة الفساد، وتحديث الإدارة العامة، وتبسيط الإجراءات الحكومية.
والأهم، أن الحكومة لم تكتفِ بالخطط، بل جعلت من التنفيذ والمتابعة اليومية سمة دائمة، فجاءت النتائج لتُثبت أن الإدارة الفاعلة ليست حلمًا بعيدًا، بل خيارًا ممكنًا حين توجد القيادة الجادة والرؤية الواضحة.
إشادة وطنية… حتى من الخصوم
ما يميّز هذه التجربة، أن نجاح الحكومة الحالية لم يعد محل جدلٍ داخلي فقط، بل بات معترفًا به حتى من قِبل الفرقاء السياسيين، بما فيهم أولئك الذين تبنّوا سابقًا خطابات النقد أو حملات التسقيط. لقد أدرك الجميع، أن ما عجزت عنه حكومات سابقة، تحقق على يد قيادة وطنية حازمة، اختارت أن تعمل بصمت، وأن تحوّل التحديات إلى فرص.
لقد غيّر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني النظرة النمطية إلى السلطة التنفيذية، وأعاد الثقة بمؤسسات الدولة، من خلال حضوره الميداني، وقراراته الجريئة، وتركيزه على ما يهم الناس فعلاً.
نحو استقرار دائم… بوحدة الجهود
ما تحقق حتى الآن، لا يعني نهاية الطريق. بل هو أساسٌ متينٌ لبناء دولة حديثة، عادلة، تُنصف مواطنيها وتستثمر طاقاتها في الداخل، لا في الخارج. ولأجل أن تستمر عجلة البناء، لا بدّ من الالتفاف حول مشروع الدولة، وحماية منجزاتها من العبث السياسي أو المصالح الضيقة.
العراق اليوم أمام فرصة استثنائية، بقيادة تفكّر بوعي، وتعمل بإخلاص، وتضع المواطن قبل المصالح. فلنحفظ هذه اللحظة، ولنحرسها بالوحدة، بالعقل، وبالنية الصادقة في أن نُكمل المسيرة.
فالوطن لا يُبنى بالنيات فقط، بل بالعمل المشترك، والثقة بقيادة أثبتت أن الإصلاح الحقيقي ممكن… حين تتوفر الإرادة.


