التوعية بالابتزاز الإلكتروني :مسؤولية وواجب على الجميع وفاء الطائي

التوعية بالابتزاز الإلكتروني: مسؤولية وواجب على الجميع
الكاتبة: وفاء الطائي
برعاية رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، وضمن المبادرة الوطنية لتنمية الشباب، أطلقت منظمة نايا بالتعاون مع المجلس الأعلى للشباب ودائرة المنظمات غير الحكومية حملة توعوية واسعة لمكافحة الابتزاز الإلكتروني، تستهدف النساء والفتيات في مختلف أنحاء البلاد.
وتهدف الحملة إلى رفع الوعي بمخاطر الابتزاز الإلكتروني عبر المنصات الرقمية وتزويد النساء بأساليب فعّالة لحماية أنفسهن من الوقوع ضحايا لهذا النوع من الجرائم.
مع التوسع الهائل في استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، لم تعد جريمة الابتزاز الإلكتروني مجرد حالة فردية أو استثناء نادر، بل أصبحت تهديدًا متصاعدًا يطال مختلف شرائح المجتمع دون تمييز. هذه الظاهرة الخطيرة تستوجب منا جميعًا تحمّل المسؤولية المشتركة في التوعية، والحماية، والدعم. ومن خلال تجربتي السابقة كمتطوعة في الشرطة المجتمعية، أدركت تمامًا أن التصدي للابتزاز الإلكتروني يتطلب جهدًا جماعيًا، وليس فقط قرارات فردية.
إن على الشباب والفتيات أن يتعاملوا مع الفضاء الرقمي بوعي وحذر. فمشاركة الصور أو المعلومات الخاصة، حتى مع من نثق بهم، قد تفتح الباب أمام الابتزاز. فكثيرًا ما يأتي التهديد من أقرب الناس، أو من غرباء يجيدون التنكّر خلف أقنعة المودة والثقة.
وعند التعرض لمحاولة ابتزاز، فإن أول ما ينبغي فعله هو التزام الهدوء، وعدم الانجرار وراء الخوف أو الشعور بالذنب. فالتجاوب مع المبتز لا يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة. من المهم الحفاظ على الأدلة مثل الرسائل والمحادثات، والتوقف فورًا عن التواصل مع الجاني، ثم التوجه إلى الجهات المختصة وتقديم بلاغ رسمي.
أما الوقاية، فتبدأ بإجراءات بسيطة لكنها فعالة، كاختيار كلمات مرور قوية وفريدة لكل حساب، وتفعيل ميزة التحقق بخطوتين، والحذر من التواصل مع الغرباء أو قبول طلبات صداقة مشبوهة.
الشابات على وجه الخصوص يلعبن دورًا محوريًا في نشر ثقافة الوعي بين زميلاتهن. فالحديث عن مخاطر الابتزاز ومشاركة أساليب الوقاية يساعد في بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا. كذلك من المهم أن نقف بجانب الضحايا، بدلًا من توجيه اللوم إليهن، فالدعم النفسي والمجتمعي أساسي في تجاوز المحنة. والمبادرة بالإبلاغ عن أي حالة ابتزاز نشهدها، سواء كانت بحقنا أو بحق غيرنا، هي واجب لا يمكن التهاون فيه، لأن الصمت يعني منح المبتز فرصة أكبر للاستمرار.
التوعية بالابتزاز الإلكتروني ليست خيارًا أو ترفًا، بل ضرورة ومسؤولية جماعية. كل فرد في المجتمع قادر على أن يكون جزءًا من الحل، سواء من خلال تقديم الدعم، أو نشر الوعي، أو تشجيع الآخرين على الإبلاغ. فلنعمل معًا على بناء بيئة رقمية آمنة، ولنؤمن أن الأمان الرقمي مسؤوليتنا جميعًا.


