قراءة في زيارة وزير الخارجية الأمريكي لاسرائيل اثناء القمة العربية الإسلامية الطارئة .

أ.د.على أحمد جاد بدر
أستاذ العلوم السياسية
قراءة في زيارة وزير الخارجية الأمريكي لإسرائيل أثناء القمة العربية الإسلامية الطارئة
تزامن وصول وزير الخارجية الأمريكي إلى إسرائيل مع انعقاد القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة ليعكس مشهداً دبلوماسياً بالغ الدلالة، ويكشف عن طبيعة التداخل بين الحراك العربي الجماعي من جهة، والتحركات الأمريكية – الإسرائيلية من جهة أخرى.
فالزيارة لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي بل حملت رسائل واضحة ، أولها أن واشنطن ما تزال تنحاز كلياً إلى الموقف الإسرائيلي حتى في لحظة اجتماع العرب والمسلمين على طاولة واحدة لمناقشة الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية، وثانيها أن إسرائيل لا تتحرك في عزلة بل تجد في الدعم الأمريكي غطاءً سياسياً وعسكرياً يسمح لها بمواصلة سياسات الحرب والتوسع.
وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس، إذ اجتمع القادة العرب والمسلمون للبحث في الاعتداء على السيادة القطرية ومحاولة اغتيال الوفد المفاوض، وهو ما يُظهر حجم التآمر الأمريكي الإسرائيلي المشترك، حيث يُوظَّف الضغط السياسي والعسكري بهدف تقويض أي محاولة عربية لإرساء قواعد الأمن الإقليمي المستقل.
وإن حضور الوزير الأمريكي في تل أبيب بينما تنعقد القمة في الدوحة، يوحي بأن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لإرسال رسالة مزدوجة: أولها للإسرائيليين بالتأكيد على استمرار الدعم المطلق، وثانيها للعرب والمسلمين بأن أي تحرك جماعي لن يكون مؤثراً ما لم يُترجم إلى أفعال تتجاوز البيانات والقرارات.
ومن هنا فإن هذه اللحظة تكشف عن مفترق طرق في العمل العربي؛ فإما الاكتفاء بالتنديد، وإما الانتقال إلى بناء استراتيجية عربية – إسلامية قادرة على مواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وحماية الأمن القومي من محاولات الاختراق والتآمر.


