معبر رفح بين دعاية نتنياهو وحسابات القاهرة

معبر رفح بين دعاية نتنياهو وحسابات القاهرة
ا د علي احمد جاد بدر استاذ العلوم السياسية
في بودكاسته الأخير، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تقديم نفسه كزعيم قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، لكن خطابه لم يخلُ من التناقضات، إذ حمل رسائل معلنة إلى الداخل الإسرائيلي والخارج، وأخرى خفية تكشف مأزقه السياسي والأخلاقي.
والرسائل المعلنة تمحورت حول ثلاثة محاور أساسية منها الأمن القومي عبر التلويح بخطر دائم يهدد إسرائيل، والاقتصاد عبر وعود بإنعاش الداخل الإسرائيلي، والعلاقات الدولية عبر محاولة الإيحاء بصلابة التحالف مع واشنطن وبعض العواصم العربية.
وأما الخطاب الخفي فتمثل في ثلاث رسائل لطمأنة اليمين المتشدد بمواصلة السياسات التوسعية، وابتزاز غير مباشر للولايات المتحدة الأمريكية عبر تضخيم الخطر الإيراني، ثم احتواء الغضب الشعبي بلغة شعبوية توحي بقربه من الشارع الإسرائيلي.
إلا أن أخطر ما جاء في البودكاست كان إشارته إلى أنه على استعداد لفتح معبر رفح لهجرة الفلسطينيين، لكن مصر ستغلقه فورًا من جانبها، وهذه العبارة تحمل دلالات استراتيجية عميقة، فهي محاولة واضحة لتصدير الأزمة الإنسانية في غزة إلى مصر، وشرعنة لفكرة التهجير الجماعي كخيار قائم في العقل السياسي الإسرائيلي، فضلًا عن اختبار صلابة الموقف المصري، وإلقاء عبء المسؤولية الإنسانية على القاهرة أمام المجتمع الدولي.
وبهذا الخطاب يحاول نتنياهو أن يُظهر نفسه في صورة المُتعاون بينما يحمّل الآخرين وزر المأساة الفلسطينية، ولكنه في الواقع يكشف عن مأزق داخلي عميق، يتمثل في عجزه عن تقديم رؤية حقيقية لحل الصراع، ولجوئه إلى خطاب مزدوج يوازن بين ادعاء القوة وتبرير الفشل.
والقراءة في بودكاسته الأخير تؤكد أن نتنياهو لم يأت بجديد، بل أعاد إنتاج الخطاب المأزوم الذى يزاوج بين الدعاية والابتزاز، إلا أن تصريحه حول معبر رفح يكشف بوضوح عن نزعة خطيرة وهى البحث عن مخرج للأزمة الإسرائيلية عبر دفع الفلسطينيين نحو التهجير، وتحويل مصر إلى طرف في معادلة أراد لها أن تكون أداة لتبرئة الاحتلال لا لتعرية سياساته.


