تحالف الضرورة :مصر وتركيا في مواجهة التهور الاسرائيلي

تحالف الضرورة: مصر وتركيا في مواجهة التهور الاسرائيلي
ا د علي احمد جاد استاذ العلوم السياسية.
شهد منطقة الشرق الأوسط تحولات متسارعة في موازين القوى، مع تزايد التهور الإسرائيلي في ممارساته العسكرية والسياسية، سواء عبر توسيع الاستيطان أو شن الهجمات المتكررة على غزة ولبنان وسوريا، أو من خلال تجاهل القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وفي مواجهة هذا الواقع، يبرز التعاون المصري–التركي كخيار استراتيجي تفرضه ضرورات الأمن القومي، ومصالح شعوب المنطقة في تحقيق الاستقرار والعدالة.
ودوافع التعاون المصري–التركي متعددة منها:
• المصالح المشتركة فالموقع الجغرافي لمصر وتركيا يجعلهما ركيزتين أساسيتين في معادلة الأمن الاقليمي، فمصر تتحكم في قناة السويس والبوابة الشرقية للعالم العربي، بينما تمثل تركيا الجسر بين الشرق الأوسط وأوروبا.
• التحديات الأمنية فالتهور الاسرائيلي يخلق حالة من عدم الاستقرار الدائم، وهو ما يتطلب تعاوناً مصرياً–تركياً لتقليل المخاطر على الأمن القومي العربي والإسلامي.
• وتظل فلسطين نقطة التقاء مركزية، فمصر ترى أن استقرار حدودها الشرقية مرهون بكبح جماح السياسات الاسرائيلية، بينما تسعى تركيا لتعزيز مكانتها الاقليمية عبر الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
ومجالات التعاون المحتملة بين مصر وتركيا متعددة أيضاً ومنها:
• التنسيق السياسي والدبلوماسي إذ يمكن لمصر وتركيا تفعيل دورهما في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاسلامي لدعم القرارات التي تضغط على إسرائيل.
والتعاون الأمني والعسكري بينهما أيضاًفالمناورات المشتركة وتبادل الخبرات يعززان قدرة الطرفين على مواجهة السياسات الاسرائيلية المتهورة، خاصة في ملفات غزة وشرق المتوسط .
وكذلك الجانب الاقتصادي فالتعاون بينهما في مجالات الطاقة والموانئ وخطوط النقل يخلق شبكة من المصالح الاستراتيجية التى تعزز من صلابة التحالف.
• تحجيم النفوذ الاسرائيلي فأي تقارب مصري–تركي من شأنه تقليص قدرة إسرائيل على فرض إرادتها المنفردة في القضايا الاقليمية.
• إعادة التوازن الاقليمي فالتعاون بينهما يعيد رسم خريطة التحالفات بما يخدم الاستقرار ويحد من التدخلات الاسرائيلية.
• تعزيز مكانة القاهرة وأنقرة فالشراكة بين قوتين بحجم مصر وتركيا تعيد لهما موقع الفاعل الرئيسي في معادلات المنطقة.
إذن التحالف المصري–التركي ليس خياراً بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة، فالتهور الاسرائيلي بلغ مستويات تهدد الأمن الاقليمي، ولم يعد ممكناً مواجهته بردود فعل فردية أو عبر سياسات مجتزأة، والتعاون بين القاهرة وأنقرة يشكل قاعدة لبناء جبهة إقليمية قادرة على إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، والتحكم في مسار التوازنات بالمنطقة، بما يجعل تحالف الضرورة يتحول إلى مشروع استراتيجي دائم بين البلدين.


