ان موعدهم السبت كاظم العبيدي

إنَّ موعدَهم السبت
كاظم العُبيــدي
سيُسجّل التاريخ الرياضي مباريات الملحق الآسيوي لكأس العالم 2026 المقام حالياً في السعودية بأحرفٍ من نور ، وذلك للمنافسة القويّة بين 3 منتخبات آسيوية لها حضور متميز في عالم كرة القدم ، هي: العراق والسعودية واندونيسيا .
وهناك منافسة قوية ومتشنّجة بين المنتخبات الـ 3 كون الفائز الأول يترشحُ مباشرةً الى كأس العالم .
مباراة الافتتاح بين السعودية واندونيسيا الخميس الماضي كانت مثيرة وسُجلّت فيها 5 أهداف وهذه دلالة واضحة على انّ الفريقيّن ينتهجان الجانب الهجومي ويطمحان بالمقعد الأول . فازت السعودية نتيجةً رغم طرد أحد لاعبيها ، بينما لعبت اندونيسيا بثقة عالية أداءً ومهارةً .
وتحتدم المنافسة اليوم السبت بين إسود الرافدين وأندونيسيا ، حيث يتطلّب من لاعبينا الفوز في هذه المباراة بعد الثقة التي أولاها لهم المدرب أرنولد وقد وضع برنامجاً مُكثّفاً اشتمل جميع الجوانب الفنية والمهارية وكذلك الامور الخاصة حيث منع استعمال الهواتف ومتابعة البرامج ، وفرضَ عليهم التفرّغ للراحة والعمل على رفع المعنويات ومتابعة الخطة التي وضعها لهم المدرب .
يجب أن نلعب هذه المباراة وكأنها نهائي مبكر ، لا مجال للتهاون، ولا وقت للتجارب. هذه المباراة هي مفتاح الطريق نحو التأهل، و اختبار حقيقي لقوة أسود الرافدين.
وإنّ احترام الخصم واجب، لكن الثقة بالنفس أهم. نريدُ روحاً قتاليةً وتركيز وشراسة من أول دقيقة لآخر ثانية ، واللعب بشعار واحد: “نلعب من أجل العراق.. من أجل الشعار.. من أجل الفرح القادم نثق بكم”.
وإنّ مدرب منتخبنا الوطني غراهام ارنولد أكد ، انه متحمس لهذه المباراة وينتظرها وجاهز لها الآن 100% ، على حدِ قوله . وإن اللاعبين بحاجة للتركيز على ما هو مطلوب منهم والانشغال مع الحكم سيفقدهم التركيز .
اما المواجهات السابقة بين المنتخبين فتعطي كفة الرجاحة لأسود الرافدين .والمباراة تحمل طابعاً خاصاً، ليس فقط لأنها على أرضٍ عربية وبين جماهير متوقعة بكثافة عراقية، بل لأنها تأتي في توقيت حساس يبحث فيه منتخب العراق عن فرض هيبته مبكراً في الملحق الآسيوي.
منتخبنا يدخل بثقة بعد مستويات قوية في التصفيات، وامتلاكهِ مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة مثل إبراهيم بايش، ومهند علي. أما إندونيسيا تطمح للمفاجأة وتراهن على السرعة والهجمات المرتدة، فهم يدركون أن السيطرة ستكون عراقية، وسيبحثون عن المساحات خلف الدفاع. فيما ان نقاط قوة منتخبنا الوسط الهجومي المتنوع: القدرة على تدوير الكرة وخلق حلول من الأطراف والعمق والدعم الجماهيري: وجود آلاف من الجاليات العراقية في جدة قد يحوّل الملعب إلى أجواء “ملعب الشعب”. وان منتخبنا اعتاد اللعب تحت الضغط، بينما إندونيسيا رغم تطورها لا تزال تفتقر لخبرة المواعيد الكبرى. وإن أي تهاون يمنح إندونيسيا الثقة كونه يعتمد على السرعة واستغلال أي فراغ دفاعي.
وعلى لاعبينا الحذر من البطاقات والانفعالات، فهذه مباريات تُحسم بالتفاصيل الصغيرة. خلاصة القول ان منتخبنا هو الأقرب فنياً وبدنياً ومعنوياً، لكن كرة القدم لا تعترف بالأسماء بل بالتركيز والقتالية من الدقيقة الأولى حتى الأخيرة. إن دخل “أسود الرافدين” بعقلية المنتصر، فالمشهد قد يتحول إلى استعراض قوة حقيقي على أرض السعودية
إذا دخل العراق بثقة زائدة قد يُفاجأ بهجمة مباغتة، أما إذا دخل بـ”عقلية الأسد الجائع” فسنرى مباراة تُذكر طويلاً.
من جدة ، من أرضٍ تنبض بالعروبة.. العراق يدخل الملعب لا ليلعب فقط، بل ليُعلن رسالة واضحة: “نحن هنا.. نحن العراق!”
المدرجات تستعد، والأعلام تلوّح، وصوت الجماهير يُشعل المدرجات: “يا عراق… يا أسود…”
ها هم اللاعبون يتقدمون.. رؤوس مرفوعة.. أعين مشتعلة.. وقلوب لا تعرف إلا طريق الشباك.
إنها لحظة لا تحتمل التأجيل.. ولا تعرف الأعذار.
اليوم، لا مكان للحذر… اليوم، يُكتب التاريخ بقدم ميمي… وبأنفاس بايش… وبإصرار كل لاعب يضع شعار الوطن على صدره. انظروا إلى الأسماء.. اسمعوا صدى الهتاف… “الاسود لا يدخلون المباراة، بل يدخلون المعركة”.
الجماهير لا تريد هدفاً فقط.. تريد صوت الشباك يهتز واسم العراق يُدوَّن في صدر الملحق الآسيوي بصوتٍ مرتفع لا يشبه إلا أسود الرافدين!
استعدوا… فالركلة الأولى قد تفتح أبواب الفخر… أو تكتب بداية ملحمة جديدة في تاريخ منتخب لا يعرف المستحيل.
زئير أسود الرافدين في السعودية… عبارة تحمل في صداها كل معاني الهيبة والاعتزاز. هناك، حيث تلتقي رمال الصحراء بصوت الجماهير، يرتفع الهتاف: العراق… العراق! فينهض الأسود بثقل التاريخ، بقلوب لا تعرف التراجع، وبعيون لا ترى سوى طريق واحد… طريق المجد.


