الثلاثي العربي …ركيزة الاستقرار وحصن المصالح العربية. ا د علي أحمد جاد بدر

الثلاثي العربي… ركيزة الاستقرار وحصن المصالح العربية
في عالمٍ يزداد اضطرابًا وتحدياتٍ تتعاظم يومًا بعد يوم، تبرز وحدة الثلاثي العربي المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية كأحد أهم الضمانات لحفظ الأمن القومي العربي وصون المصالح العليا للأمة، فهذه الدول الثلاث تمتلك معًا الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي الذي يجعلها العمود الفقري للنظام العربي المعاصر، والركيزة التي يمكن أن تُبنى عليها أي نهضة عربية حقيقية.
ولقد أثبتت التجارب أن التنسيق المصري السعودي الإماراتي ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة استراتيجية لحماية الأمن الاقليمي من الأخطار المحدقة، سواء تلك القادمة من المشاريع التوسعية الاقليمية أو من التنظيمات المتطرفة التي تتاجر باسم الدين وتعبث باستقرار الدولة، وقد شكل هذا التحالف الثلاثي خلال السنوات الماضية، خط الدفاع الأول ضد محاولات تفكيك المنطقة أو العبث بمقدراتها.
وإن مصر تمثل قلب العروبة النابض بخبرتها التاريخية وموقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية والبشرية، فيما تمثل السعودية عمق العالم الاسلامي وركيزته الاقتصادية والروحية، أما الإمارات فتمثل نموذجًا في الرؤية المستقبلية والتنمية والاستقرار والانفتاح الحضاري،وهذا التكامل في الأدوار يمنح الثلاثي العربي قوة متوازنة لا غنى عنها في إدارة الملفات العربية والاقليمية.
وعلى رأس هذه الملفات تأتي القضية الفلسطينيةالتي ظلت محور الضمير العربي، إذ يحمل الثلاثي العربي مسؤولية تاريخية في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة، ودعم الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان والتهجير، مع الاصرار على حل عادل يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، فالموقف الموحد لمصر والسعودية والإمارات في هذا الملف يشكل حجر الزاوية لأي جهد دولي جاد نحو تحقيق السلام العادل.
وإن العالم اليوم يشهد تحولات كبرى في موازين القوى، ومعها تتزايد أهمية التماسك العربي الداخليوتوحيد المواقف، خاصة بين الدول التي تمتلك أدوات التأثير الحقيقي، ومن هنا فإن تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري بين القاهرة والرياض وأبوظبي لا يحمي مصالحهم الوطنية فحسب، بل يحمي مصالح الأمة العربية كلها ويعيد للعرب صوتًا واحدًا قادرًا على فرض احترامه في الساحة الدولية.
ولقد آن الأوان لأن تتحول وحدة الثلاثي العربي من تنسيقٍ سياسي مرحلي إلى تحالفٍ استراتيجي دائم، يقوم على التكامل في المصالح والرؤى، ويضع نصب عينيه بناء مستقبل عربي آمن ومستقر ومزدهر، فمصير العرب لن يحفظه إلا العرب ووحدة مصر والسعودية والإمارات هي بوابة الأمل في زمنٍ يحتاج إلى عقلٍ عربيٍ رشيدٍ وحكمةٍ تعلو فوق كل الحسابات الضيقة.
وفي هذا السياق ينبغي التأكيد على أن الخطر لم يعد فقط في ميادين الحروب، بل في ميادين الاعلام الموجه وموجات الذباب الإلكتروني التي تسعى لتشويه الرموز، وبث الفتن وضرب الثقة بين الشعوب وقياداتها، وهؤلاء يعملون ليل نهار على تقويض العلاقة بين الأشقاء خدمةً لأجندات خارجية وأطماعٍ مريضة لا تريد للعرب أن يتوحدوا أو ينهضوا.
ومن هنا فإن الوعي الشعبي العربي هو السلاح الحقيقي في مواجهة هذه الحرب الناعمة، وعلينا أن نحذر من الانسياق وراء الأكاذيب والمعلومات المضللة، وأن نجعل من وعينا درعًا يحمي علاقتنا العربية الأصيلة من محاولات التشويه والتشتيت، فالاعلام المأجور لا يستطيع أن يهدم ما أسسته عقود من الاخاء والتعاون والتاريخ المشتركبين القاهرة والرياض وأبوظبي.
يا أبناء العروبة في كل مكان إن ما يجمع مصر والسعودية والإمارات ليس مجرد مصالح أو اتفاقات مرحلية، بل مصير واحد وهوية واحدة تتجسد في الايمان بالعروبة والاعتدال والاستقرار، إن هذه العلاقة الثلاثية تمثل صمام أمان للأمة وحائط صدٍّ أمام كل من يسعى لتفتيت الصف العربي أو جرِّه إلى الفوضى.
فلنحذر جميعًا من الانسياق وراء حملات التضليل، ولنجعل من وحدتنا ووعينا حصنًا يحمي مستقبلنا المشترك، وإن وحدة الثلاثي العربي ليست فقط مصلحة وطنية بل رسالة أمل للأمة كلها بأن العرب قادرون على النهوض متى ما اجتمعوا على كلمة سواء، فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تتماسك تنتصر، والدول التي تتنازع تتبدد، ووحدة مصر والسعودية والإمارات اليوم ليست مجرد خيار، بل ضرورة وجودية لحماية العروبة، وصون المقدسات، وتحقيق الاستقرار في عالمٍ لم يعد يعترف بالضعفاء.


