مصر في قلب اوربا :دلالات زيارة الرئيس السيسي الى الاتحاد الأوربي/ا د علي احمد جاد بدر

مصر في قلب أوروبا :دلالات زيارة الرئيس السيسي إلى الاتحاد الأوروبي
تأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل في لحظة اقليمية ودولية دقيقة، تعكس حجم التحولات التي يشهدها العالم، وتؤكد من جديد المكانة التي باتت تحتلها مصر كدولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا وشرق المتوسط.
ومنذ تولي الرئيس السيسي الحكم اعتمدت السياسة الخارجية المصرية على مبدأ التوازن والتعددية في العلاقات الدولية، بعيدًا عن منطق المحاور والاستقطاب، وزيارته إلى الاتحاد الأوروبي تمثل تتويجًا لهذا النهج إذ تسعى مصر من خلالها إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة على المصالح المتبادلة لا على الإملاءات أو التبعية.
والزيارة جاءت في وقت يتصاعد فيه القلق الأوروبي من أزمات الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحرب في غزةوالاضطرابات في السودان وليبيا وملف الهجرة غير الشرعية، وفي هذا الاطار طرح الرئيس السيسي الرؤية المصرية المتوازنة التى تدعو إلى الحلول السياسية، ورفض سياسات القوة والهيمنة والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وضرورة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.
كما حملت الزيارة رسائل مهمة حول دور مصر كركيزة للاستقرار في الاقليم، وأن أي مقاربة أوروبية ناجحة تجاه الجنوب لا يمكن أن تتجاهل القاهرة.
وركزت اللقاءات بين الرئيس السيسي وقادة الاتحاد الأوروبي على ملفات التنمية والاستثمار والطاقة النظيفة، وخاصة الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر، وقد أدرك الأوروبيون أن مصر تمثل شريكًا موثوقًا في ضمان أمن الطاقة لأوروبا بعد أزمة أوكرانيا، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يجعلها جسرًا بين أفريقيا وأوروبا.
وتسعى القاهرة من جانبها إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأوروبية في مجالات البنية التحتية، والتعليم، والتحول الرقمي، والطاقة الجديدة بما يعزز جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030م.
ولا يمكن فصل الزيارة عن ملف الهجرة غير الشرعيةالذي يشكل هاجسًا أوروبيًا متصاعدًا، وقد أكدت التجربة المصرية نجاحًا فريدًا في وقف موجات الهجرة من سواحلها منذ عام 2016م ، دون أن تعتمد على أساليب القمع أو العزل بل من خلال سياسات تنموية وإنسانية، وهذا ما جعل الاتحاد الأوروبي يعتبر مصر نموذجًا يحتذى في إدارة هذا الملف.
وزيارة الرئيس السيسي إلى الاتحاد الأوروبي ليست مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل تأكيد على أن القاهرة تعود بقوة إلى قلب الدبلوماسية الأوروبية، وأنها باتت شريكًا يُستمع إليه لا دولة تُلقى عليها المحاضرات.
كما تعكس الزيارة تحوّل أوروبا من رؤية مصر باعتبارها جارًا جنوبيًا إلى اعتبارها فاعلًا أساسيًا في معادلة الاستقرار الاقليمي، خصوصًا في ظل تراجع الدور الأمريكي وتزايد النفوذ الروسي والصيني في المنطقة.
ويمكن القول إن زيارة الرئيس السيسي إلى الاتحاد الأوروبي أعادت صياغة العلاقة بين الجانبين على أسس جديدة من الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة،وإنها رسالة بأن مصر الحديثة ليست متلقية للسياسات بل صانعة لها، وأن صوت القاهرة أصبح ضروريًا في كل معادلة تخص مستقبل الشرق الأوسط وأمن أوروبا.


