قاسم الاعرجي ..رجل الدولة في زمن الاستقطاب

قاسم الأعرجي .. رجل الدولة في زمن الاستقطاب
في مشهد سياسي عراقي مثقل بالصدامات والانقسامات، يبرز اسم السيد قاسم الأعرجي بوصفه نموذجًا مختلفًا لرجل الدولة؛ شخصية هادئة، معتدلة، وغير طائفية، اختارت منذ وقت مبكر أن تكون في مساحة الحوار لا في ساحات الاشتباك، وفي منطق التهدئة لا في لغة التصعيد.
الأعرجي، بصفته مستشار الأمن القومي، لم يتعامل مع الأمن بوصفه ملفًا عسكريًا صرفًا، بل كحالة سياسية واجتماعية تتطلب التوازن، وحسن الإصغاء، وبناء الثقة بين الدولة ومحيطها الداخلي والخارجي. لذلك نجح في لعب أدوار حساسة، خصوصًا في ملفات التواصل الإقليمي، حيث قدّم صورة العراق العاقل الذي يبحث عن الاستقرار لا عن استيراد الأزمات.
ما يميّز الأعرجي أنه لا يؤمن بسياسة كسر الخصوم، بل بسياسة إدارة الخلاف. يرفض منطق الصدام، ويؤمن أن الدولة القوية لا تُبنى بالصراخ ولا بالمغالبة، بل بالحكمة، وتقديم الرأي على الانفعال، والحوار على التوتر. هذا النهج جعله مقبولًا في بيئات سياسية متباينة، ومحط احترام حتى من المختلفين معه.
وفي ظل الحديث المتصاعد عن ترشيحه المحتمل لرئاسة الوزراء، فإن الأعرجي يقدّم نفسه كخيار دولة لا خيار تحدّي؛ مرشح الاستقرار لا المغامرة، والتوازن لا الاستقطاب. هو ليس رجل مرحلة ضجيج، بل رجل مرحلة تهدئة وإعادة ترتيب، وهي بالضبط ما يحتاجه العراق في هذه اللحظة المفصلية.
قد لا يكون الأعرجي صاحب خطاب شعبوي، لكنه يمتلك ما هو أهم: عقل الدولة، وهدوء القرار، وقدرة نادرة على إدارة الملفات المعقدة دون أن يحوّلها إلى أزمات مفتوحة. وهذا ما يجعل اسمه حاضرًا بقوة كلما طُرح سؤال: من يستطيع أن يقود العراق بأقل خسائر وأكثر حكمة؟


