جشع اصحاب المولدات الأهلية يثير غضب المواطنين..اكثر من 20الف للأمبير الواحد

جشع اصحاب المولدات الاهلية يثير غضب المواطنين.. أكثر من 20 ألف للأمبير الواحد
يستمر أصحاب المولدات في بغداد بفرض تسعيرات باهظة تصل إلى عشرين ألف دينار للأمبير الواحد، رغم الوعود الحكومية باتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين، مستغلين أزمة الكهرباء وحاجة المواطنين الماسة إليها في ظل توقف إمدادات الغاز الإيراني وموجة البرد القارس التي تشهدها البلاد.
إذ انتقد ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي جشع أصحاب المولدات الأهلية نتيجة فرض أسعار معينة عليهم تخضع لرغبة صاحب المولدة فقط، من دون رقابة أوخوف ،
وسجلت ساعات تجهيز الكهرباء انخفاضا كبيرا في بغداد والمحافظات مع الهبوط الحاد بدرجات الحرارة خلال موسم الشتاء وبالتزامن مع توقف تصدير الغاز الإيراني إلى العراق في 24 نوفمبر تشرين الثاني 2024، الأمر الذي اثار سخط المواطنين.
إلى ذلك، وجه رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، اليوم الثلاثاء، بالتعاقد مع شركة “الهلال” للحصول على 100 مليون قدم مكعب من الغاز، في خطوة حكومية لإمتصاص غضب الشارع العراقي.
وذكر بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، أن “رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ترأس اجتماعاً مع ممثلي شركة الهلال النفطية، بحضور وزيري النفط والكهرباء”.
وأشار إلى، أنه “جرى، خلال الاجتماع، مناقشة خطط الحكومة في المضي باستثمار الغاز بالشراكة مع القطاع الخاص”.
ووجه رئيس مجلس الوزراء، بحسب البيان وزارة الكهرباء “بالمضي في التعاقد مع شركة الهلال للحصول على (100) مليون قدم مكعب قياسي من الغاز، من أجل الاستفادة منه في تشغيل محطات الطاقة الكهربائية”.
كما أوعز رئيس مجلس الوزراء، وزارة النفط “بالإسراع في تذليل كل العقبات التي تعترض المضي باستثمار شركة الهلال للغاز والنفط في حقل الخشم الأحمر – إنجانة، الذي يقع في محافظة ديالى، ضمن خطة ومدة زمنية محددتين”.
وفي ، نهاية الشهر الماضي، حول استيراد الغاز من تركمانستان عبر الأنابيب الإيرانية، والذي أكدت فيه وزارة الكهرباء عدم دخوله حيز التنفيذ حتى الآن، بالرغم من مرور أكثر من شهرين على توقيعه، لأسباب تتعلق بإجراءات المصرف العراقي للتجارة TBI، لافتة إلى أن إيران سوف تستفيد بنسبة 30 بالمئة من الكميات المصدرة بدل أجور “ترانزيت” مرور على أراضيها.
ومؤخرا، تداول العديد من الناشطين ووسائل الإعلام، أنباء حول استحواذ الجانب الإيراني على غاز تركمانستان المصدر نحو العراق عبر أنابيبها، وأن الأخير ملزم بدفع أموال الغاز.
وشكا مواطنون خلال الأيام الماضية، من قلة ساعات إمداد الطاقة من شبكة منظومة الكهرباء، فيما طالبوا الوزارة بإيجاد حلول جدية لهذه الأزمة، ووضع حد للفساد وهدر المليارات على العقود السنوية والمحطات التي يتجاوز عددها الـ 36 محطة في بغداد فقط.
ولجأ العراقيون الى المولدات الكهربائية منذ نحو ثلاثة عقود لتأمين ساعات اضافية من الكهرباء، كبديل وحيد لسد العجز المتزايد في التجهيز، بعد تدمير البنى التحتية وشبكات الطاقة اثر حرب الخليج الثانية، ومع تقادم عمر المحطات الكهرو-مائية فضلاً عن التزايد السكاني والتوسع في استخدام الأجهزة الكهربائية وعلى رأسها المكيفات.
وفشلت الحكومات المتعاقبة، في معالجة المشكلة رغم انشاء محطات انتاجية جديدة. واستمر العجز نتيجة تضاعف الاستهلاك وفشل بعض المشاريع وتردي شبكات النقل، ما يضطر السكان وأصحاب الأعمال الى استخدام المولدات الأهلية لسد النقص.
وتعد أزمة الكهرباء هي واحدة من أبرز الأزمات التي شهدتها البلاد منذ الغزو الأميركي عام 2003، ولم تتمكن من تجاوزها، على الرغم من إنفاق نحو 41 مليار دولار في هذا القطاع، وفقا لتقارير رسمية.
ويستورد العراق في فصل الصيف 70 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني في اليوم لتغذية محطات توليد الكهرباء في البلاد، ويولّد نحو 5000 ميغاواط من الكهرباء بهذه الإمدادات، ويعني هذا التدفق، إلى جانب عمليات الشراء المباشرة للكهرباء من إيران، أن طهران تلبي 40 في المائة من احتياجات العراق من الكهرباء بتكلفة 4 مليارات دولار سنوياً.
ولكن غالباً ما تخفض إيران إمدادات الغاز للعراق، ويساهم ذلك في بعض الانقطاع في التيار الكهربائي والاستياء العام والمشاكل السياسية، وتعزى بعض هذه التخفيضات إلى الطلب المحلي الإيراني.
ويعزو مسؤولون عراقيون جزءاً من تراجع امدادات الكهرباء، خلال بعض الفترات، إلى توقف ضخ الغاز الإيراني المستورد والذي يشغل محطات تنتج 8 آلاف ميغاواط، أي بحدود ثلث انتاج محطات الكهرباء الوطنية، لكنهم في العادة يتجنبون الحديث عن الأسباب الأخرى وعلى رأسها الفساد الذي تسبب في هدر مليارات الدولارات في مشاريع غير كفوءة.
وأدى هذا العجز الى بقاء سوق المولدات الأهلية نشطاً، رغم أن غالبيتها قديمة وتصدر محركاتها المتهالكة دخاناً أسوداً (دقائق الكربون) إضافة إلى الضوضاء العالية، بسبب عدم التزام الكثير من أصحابها باستخدام ما يعرف بكاتم صوت المحرك.
ومنذ العام 2003 ولغاية اليوم، لم تشهد الطاقة الكهربائية في العراق أي تحسن ملحوظ، وفي كل صيف تتجدد التظاهرات في مدن الوسط والجنوب، احتجاجا على تردي تجهيز الطاقة.وكان مجلس محافظة بغداد قد حدد سعر الأمبير للشهر الحالي ب(١٠)آلاف دينار بالنسبة للمولدات التي لديها حصة گاز .


