المرأة العربية وقرار الشخصية. ا د نيرفانا حسين الصبري

مقالي اليوم في الصميم بعنوان
المرأة العربية وقرار الشخصية
بقلم : أ.د. نيرفانا حسين الصبري استاذ العلوم الاجتماعية والانسانية
هذا المقال يجيب علي تساؤل هام هل المرأة العربية مازالت تعاني من فرض الوصاية علي قراراتها ؟ وهل ما زالت تمتلك القدرة علي الاخذ والثقة برأيها ؟
اجد الاجابة ان المرأة العربية تمتاز بأن لديها المهارة والقدرة علي ان تتشكل مع ظروف حياتها، بل وتتخطي الصعاب لتحقيق آمالها وهدفها. ولكن هذا التشكيل يبدأ من الصغر، فإذا كانت التنشئة الاجتماعية والتربية تتيح لها الاستماع لرأيها والمناقشة والحوار مع أفراد الاسرة وتقبل الرأي والرأي الآخر والاستماع إليه دون عناد او فرض رأي او سيطرة وتحكم بمعني التحاور والتواصل الإيجابي بحيث تشارك وتتحمل معهم المسئولية سواء في قرارات أو تحقيق اهداف او معاونة ومساعدة أوتتحمل معهم اعباء مادية ومعنوية، فهي إذن تنشأعلي أنها صاحبة قرار (هذا كونها ما تزال داخل الاسرة)
إما إذا خرجت الي العمل وهي علي هذه النشأة فأعتقد أنها أيضا تكون صاحبة قرار لانها تعودت أن تتقبل وتحترم الرأي الآخر وتعبر عن رأيها فهي ذات شخصية واثقة من نفسها وتحترم ذاتها دون تسلط او أنانية وتعودت علي التوازن والثبات الانفعالي والتحكم في المواقف الرسمية منها وغير الرسمية وهو ما يسمي بالمصطلح الجديد[ الهندسة الاجتماعية ]
إما إذا تزوجت فهي أيضا صاحبة رأي دون مغالاة او تعنت بل تشارك وتوجه وتفكر وتتحمل مع الزوج اعباء ومسؤولية اولادها وعملها وتحترم أسرة الزوج، هذا بشرط أن يكون الزوج علي دراية بشخصية زوجته ويرحب أن تشاركه تفصيلات الحياة بكل الضغوط النفسية والمادية .
وان يعي ان الحياة مشاركة دون منافسة وان السلام الاجتماعي والنفسي هو اهم وظيفة لكليهما بالنسبة للاولاد . فالتنشئة الصحيحة والأسرة التي تقوم بوظيفتها بشكل متحضر وسوي تجعل الابناء تحيا في ظل الوفاق
أما في حالة ما إذا كانت الأسرة تعاني من مشكلات اجتماعية كالعنف او عدم الاهتمام او عدم تقبل الانثي في الأسرة فسوف تتعرض المرأة في هذه الحالة الي الوصاية علي قراراتها لانها لم تتعود أن تكون صاحبة قرار ، هذا لضعف شخصيتها المهزوزة دائما، وعدم ثقتها في نفسها او فيمن حولها فتتعرض للتشتت واللامبالاة والاعتمادية في قراراتها وترحب بالوصاية عليها لانها لا تستطيع تحمل مسئولية نفسها او غيرها .
والمرأة المعاصرة الآن، ومن المستجدات المحيطة والملازمة حولها ، ولوجود التكنولوجيا وكم المعلومات والمعرفة التي أصبحت في متناول أيديها ولانتشار التعليم المجاني والخاص تستطيع أن تكتسب مهارة التواصل الاجتماعى الذي يشتمل علي ابراز رأيها بصورة غير مبالغ فيها وتكتشف نقاط القوة، والضعف وتستطيع أن تتحمل قراراتها دون وصاية، وأن تقوم بتعليم ذاتها لتكملة القصور في شخصيتها لتصبح ذات مكانة وواجه لمن حولها . وهذا كله وفي المقام الأول ، الاسرة هي الداعم والباعث والدافع الاساسي في تشكيل شخصية المرأة او الرجل ليتهيأ كل منهما للدور المفروض عليه في المستقبل ،
وعلى موعد بلقاء جديد في الصميم…


