مبروك ..أصبحت أب. ا د نيرفانا الصبري

مقالي اليوم في الصميم
بعنوان / مبروك .. اصبحت اب
بقلم أ.د. نيرفانا حسين الصبري / استاذ العلوم الاجتماعية والانسانية
الأب هو المسؤول عن الأسرة ، فهو الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم « كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته »، ودور الأب في تربية الأبناء ، لا يقل أهمية عن دور الأم ، فالعلاقة الطبية بين الأب وأبنائه تثمر ابناء أسوياء ، يتمتعون بشخصية قوية مرحة مقبلة على الحياة . أن تنشئة الطفل على الحب والمودة يجعله هادئ النفس لا يتمسك بالعصبية والعنف في التعامل مع الآخرين ، وقد اوصى نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم بمراعاة الطفل في صغره ، واللهو معه ، واللجوء للنصح والتأديب عند الحاجة ، وخلق علاقة صداقة وود بين الآباء والأبناء، إذ أن القرب من الأبناء يعطي مساحة من الصراحة والعلم بكل تصرفات الأبناء مع الآخرين ، ويتيح فرصة النصح والارشاد وهذا أهم ما يحتاجه الآباء للحفاظ على أبنائهم من مغريات الفساد وسوء الاحلاق .
وهناك من الارشادات التي يجب الانتباه اليها لتساعد كل اب علي تأدية مسئوليته بيسر :-
1- الحفاظ على العلاقة الطيبة مع الأم : الاحترام المتبادل بين الأم والأب، وتجنب الخلافات والمناقشات الحادة أمام الأبناء ، يشعر الأبناء بالأمان، ويعلمهم احترام الآخرين، ويزيد من حبهم للآباء .
- قضاء بعض الوقت مع الاطفال : مشكلة كبيرة تواجه كثير من الأسر، انشغال الأب بالعمل خارج المنزل ، يعطي احساس بافتقاد الحنان وبعد المسافات بين الأب وأبنائه ، لذا لابد من تواجد الأب مع الأبناء بشكل منتظم بقد الامكان ، كتمضية الاجازات والمناسبات العائلية
- السعي لكسب ثقة الاطفال : وذلك بخلق حلقة اتصال بين الأب والأبناء ، عن طريق الاستماع لهم في المشكلات التي تواجههم بصبر حتى تستمر هذه العلاقة دون خوف أو خجل ، وهذا ليس فقط عند وقوعهم في مشكلات بل بشكل دائم ، مما يحميهم من اللجوء الي اصدقاء السوء للبحث عن النصيحة .
- معاملة الأطفال بهدوء وود : البعد عن اسلوب التهديد والعقاب عند الخطأ ، بل أقصر طريق لتقويم سلوك الأبناء الثبات الانفعالي قدر المستطاع ، وعطاء النصح بطريقة غير مباشرة ، والشكر والمكافأة عند تصرفهم بإيجابيه ، لضمان استجابتهم للتهذيب والنصح .
- الأب قدوة لأبنائه : دائم ما يكون الأب أول شخص يقوم الاولاد بتقليده في بعض التصرفات والأفعال ، وكذلك الأبنة عادة ما يكون الأب حلمها بزوج المستقبل بكل صفاته وتصرفاته ، لذا على الأب مراقبة سلوكه وتصرفاته أمام الأبناء ، ومحاولة البعد عن التصرف الغير لائق أمامهم .
- اظهار الحب للأبناء : بالطبع كل اب يحمل حبا كبيرا لأولاده ، ولكن البعض يخطأ بعدم اظهار هذا الحب لأبنائه، وعدم اشعار الطفل بالحنان ، وهذا التصرف تعطي احساس بالجفاء والقسوة للأبناء، مما يعمل على ايجاد فجوة بينه وبين اولاده ، لكن اظهار الحب بالتصرفات والكلمات العطوفة يرقق قلوب الأبناء .
- قراءة القصص للأطفال : عادة ما تقوم الأم بهذا الدور، ولكن ماذا لو اعتاد الأب في بعض الأحيان قراءة بعض القصص لأبنائه، فهذا الامر ينشأ علاقة وطيدة بينهم ، ويزيد من تعلقهم بالأب .
- مساعدة الأبناء في المذاكرة : هذه الخطوة أيضا قد تكون قاصرة على الأم ، ولكن ما العيب في الاندماج معهم في حياتهم المدرسية الخاصة هذا كفيل بالقرب بين الأب والأبناء بشكل جيد .
- تناول الطعام مع الأبناء : اجتماع الأسرة على مائدة طعام واحدة عادة مفقودة في زماننا ، حيث السرعة وانشغال كل فرد في الأسرة ، وهذا انعكس على الروابط الاجتماعية العائلية ، إذ أصبحت الأسر أكثر تفككا وبعدا ، ولكن محاولة الأب الزام جميع أفراد الأسرة بالاجتماع وقت تناول الطعام حتى ولو كانت وجبة واحدة فقط ، يقوي الروابط ويقوي أواصر التماسك بين افراد الأسرة .
- مصادقة الأبناء : البدء في التقرب من الأبناء يعطي الفرصة لإقامة صداقة بين الأب والأبناء في سن المراهقة والشباب ، ويجعل الأبن يرجع لاستشارة الأب في كل خطوة قبل أن يخطوها، كما تستمر هذه الصداقة بعد زواج الأبناء وانتقالهم للعيش بعيدا عن بيت العائلة ، وهذا يعود بنا لروابط الأسرة القوية التي كانت سائدة في مجتمعنا من قبل .
وأثبتت دراسة مطولة فن الطفل الرضيع نشرت في دورية “تشايلد سيكولوجي اند سايكايتري”، أن التفاعل الوجداني بين الأب والرضيع ينبئ بالنمو العقلي والنفسي السليم للطفل . فكلما زاد تفاعل الآباء مع الرُضع وجدانيا ، قلت فرص ظهور المشاكل السلوكية لدى الطفل في المراحل اللاحقة من العمر، والعكس . وكلما زاد دعم الآباء أو من يقوم مقامهم للأطفال عاطفيا في الصغر، زاد رضا الطفل عن الحياة لاحقا، وتحسنت علاقته بمدرسيه وزملائه.
ودور اللعب في التعليم والتنمية والتربية له اهمية كبيرة فالعب هو لغة الطفولة ، التي يستكشف بها الأطفال العالم، ويبنون بها علاقاتهم مع غيرهم من الأطفال. وقد راقب فريق من الباحثين بعض الآباء أثناء لعبهم مع صغارهم حديثي الولادة وتتبع نمو هؤلاء الأطفال وخلص إلى أن التفاعل الإيجابي بين الأب وصغيره في الشهور الأولى يلعب دورا مهما في نمو الطفل .
إذ ذكروا أن الأطفال الذين كان آباؤهم أكثر جفاء معهم أو أقل تفاعلا أثناء اللعب قبل أن يشرعوا في الزحف والنطق ، عانوا عندما أتموا عامهم الأول من مشكلات سلوكية أكثر بمراحل من أقرانهم الذين كان آباؤهم أكثر نشاطا وتفاعلا معهم ، وأحرزوا درجات أقل في الاختبارات المعرفية ، مثل القدرة على تمييز الأشكال عندما وصلوا الي في سن عامين
والأمر في غاية البساطة ، فيكفي أن تضع الصغير في حجرك، وتنظر إلى عينيه وتراقب ما يسعده.
وتقول احدي نتائج الدراسات التي كان من أهمها أنه لا يوجد نموذج للأب المثالي ، أو مواصفات ثابته لواجبات أو سلوكيات الأب الجيد في المنزل ،وانما الأب الجيد هو الذي يهتم باحتياجات أطفاله النفسية والعاطفية ويبادر إلى تلبيتها ، مهما اختلفت الأساليب التي ينتهجها لدعم أطفاله عاطفيا. وتضيف من المهم أن يتعامل الأب مع صغيره بصدق وتلقائية حتى يتفاعل معه بكل مشاعره وحواسه .
إن وجود الأب في حياة الأطفال ، يعني الحماية والرعاية ، يعني القدوة والسلطة والتكامل الأسري ، فالأطفال بحاجة إلى أن يشعروا بأن هناك حماية ورعاية وإرشاداً يختلف نوعاً ما عما يجدونه عند الأم ، وبأن الأب هو الراعي الأساسي للأسرة ، وهو المسؤول عن رعيته ، فوجود الأب كمعلم في حياة الطفل ، يعتبر من العوامل الضرورية في تربيته وإعداده..لأنه يعتبر الأب العمود الفقري للأسرة ..


