مرصد بيئي يحذر :النفايات الطبية المختلطة بالمخلفات المنزلية خطر يتفاقم ويهدد صحة المواطنين

40 طناً باليوم.. مرصدبيئي يحذّر: النفايات الطبية المختلطة بالمخلفات المنزلية خطر يتفاقم ويهدد صحة المواطنين
حذر رئيس مرصد العراق الاخضر عمر عبد اللطيف، من تفاقم المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن النفايات الطبية، مؤكداً أن استمرار التعامل معها بالطرق الحالية، ولا سيما خلطها مع النفايات المنزلية ورميها في المكبات العامة، يمثل تهديداً مباشراً للبيئة وصحة المواطنين.
وقال ان إنتاج العراق من النفايات الطبية الخطرة يُقدّر بنحو 20 إلى 40 طناً يومياً في عموم المحافظات، في حين تُتلف وتُعالج رسمياً كميات تتراوح بين 400 و500 طن شهرياً، ما يشير إلى وجود فجوة كبيرة بين حجم النفايات المتولدة والطاقة الرسمية المتاحة لمعالجتها.
وأوضح أن جزءاً كبيراً من هذه النفايات يُنتج خارج نطاق المؤسسات الصحية الحكومية، ولا سيما في العيادات والمختبرات والمراكز الطبية الأهلية، التي تسهم بنحو 30 إلى 40% من إجمالي المخلفات الطبية في المدن الكبرى، وسط غياب أو محدودية أنظمة الجمع المنفصل والمعالجة المتخصصة.
ولفت إن النفايات الطبية ليست بالمشكلة الجديدة، إلا أن خطورتها تتفاقم مع ارتفاع كمياتها واستمرار ضعف آليات معالجتها والتخلص منها، مبيناً أن كميات كبيرة من النفايات الطبية الصلبة تُخلط مع النفايات الأخرى، بدلاً من فرزها ومعالجتها وفق ضوابط خاصة تتناسب مع طبيعتها الخطرة.
وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على المستشفيات الحكومية، بل تشمل أيضاً المستشفيات والعيادات والمستوصفات الأهلية والمراكز الصحية والمختبرات الطبية، فضلاً عن أماكن أخرى تتعامل مع المواد الطبية، مؤكداً أن جزءاً من هذه النفايات لا يخضع للمعالجة السليمة قبل التخلص منه.
وأوضح أن بعض المستشفيات تمتلك محارق مخصصة للنفايات الطبية، إلا أن العديد منها قديم وغير كافٍ لاستيعاب الكميات المتزايدة، فضلاً عن عدم كفاءة بعضها في معالجة هذه النفايات بالشكل المطلوب. وأضاف أن زيادة أعداد المؤسسات الصحية وتوسع الخدمات الطبية أديا إلى ارتفاع حجم النفايات، في وقت لم تواكب فيه منظومة التخلص منها هذا النمو.
وحذّر عبد اللطيف من أن وصول النفايات الطبية إلى المكبات العامة يشكل خطراً بالغاً، خصوصاً على العاملين في جمع وفرز النفايات، الذين قد يتعرضون إلى الإبر والأدوات الملوثة والمخلفات الطبية الخطرة، ما يرفع احتمالات انتقال أمراض خطيرة، من بينها التهابات الكبد الفيروسية وأمراض أخرى قد تنتقل عن طريق الدم والمواد الملوثة.
وفي ما يتعلق بالجهات المسؤولة عن معالجة الملف، أكد عبد اللطيف أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على وزارة الصحة، باعتبارها الجهة المعنية بإدارة النفايات الناتجة عن المؤسسات الصحية والتأكد من التخلص منها وفق المعايير الصحية والبيئية.
وأضاف أن أمانة بغداد تتحمل جانباً من المسؤولية، ولا سيما فيما يتعلق بآليات جمع وفرز النفايات وتخصيص أماكن مناسبة للتعامل مع النفايات الطبية بعيداً عن النفايات الاعتيادية، مشدداً على خطورة خلط النفايات الطبية بالزجاج والمطاط وغيرها من المواد التي يجري فرزها في المكبات، لما يمثله ذلك من خطر على العاملين في جمع النفايات.
كما حمّل وزارة البيئة مسؤولية متابعة الملف والرقابة على آليات التخلص من النفايات الطبية، باعتبار أن المتابعة البيئية والحد من المخاطر الناتجة عن النفايات تدخل ضمن صلب مهامها، منتقداً عدم وجود معالجة كافية لهذا الملف رغم التحذيرات المتكررة.
وبيّن رئيس المرصد أن مشكلة النفايات الطبية ليست وليدة اليوم، مشيراً إلى أن التحذيرات بشأنها مستمرة منذ سنوات، من دون أن يلمس المرصد حلولاً جذرية تنهي المشكلة، بل إن حجمها، بحسب وصفه، أصبح أكبر مع مرور الوقت.
ولفت إلى أن بعض الجهات قد تعزو ضعف معالجة النفايات الطبية إلى نقص التخصيصات المالية، إلا أن ذلك لا يمكن أن يكون مبرراً لاستمرار التخلص منها بصورة عشوائية، مؤكداً أن معالجة هذه النفايات تتطلب منظومة متكاملة تبدأ من داخل المؤسسات الصحية، عبر الفرز والتصنيف، ثم النقل الآمن والمعالجة وصولاً إلى التخلص النهائي منها.
وشدد على أن استمرار رمي النفايات الطبية في المكبات العامة أو خلطها بالنفايات الاعتيادية يعني نقل الخطر من داخل المستشفيات إلى المجتمع، داعياً الجهات الحكومية المعنية إلى وضع آلية واضحة وملزمة لفرز النفايات الطبية ومعالجتها والتخلص منها، مع تشديد الرقابة والمحاسبة على المؤسسات التي لا تلتزم بالمعايير المعتمدة.


