هل تندد ازمة غلاء المعيشة في تركيا اعادة انتخاب اردوغان ؟

هل تهدد أزمة غلاء المعيشة في تركيا إعادة انتخاب أردوغان؟
في السنوات العشر الأولى له في السلطة تمكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه (حزب العدالة والتنمية) من الحفاظ على قاعدة الناخبين المؤيدة لهما، المكونة أساسا من الأتراك ذوي الدخل المنخفض والمسلمين المحافظين، عبر تسجيل نمو اقتصادي قوي.
لكن أزمة غلاء المعيشة التي أثارها برنامج أردوغان الاقتصادي غير التقليدي على مدار فترة عام ونصف العام حتى الآن أدت إلى تآكل شعبيته، ليواجه أكبر التحديات الانتخابية في 20 عاما قضاها في السلطة.
وتظهر بعض استطلاعات الرأي أن نسبة تأييد أردوغان أقل من خصمه الرئيسي كمال كليتشدار أوغلو قبيل الجولة الأولى من التصويت، على الرغم من أن الفارق تقلص في الآونة الأخيرة. ولا يزال الغموض يكتنف السباق البرلماني، مع احتمال فوز المعارضة بأغلبية ضئيلة.
وبدأ الأتراك صباح اليوم الأحد الإدلاء بأصواتهم في واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ تركيا الحديث الممتد على مدار مئة عام، والتي ستحدد ما إذا كان أردوغان سيواصل حكمه الذي بدأه قبل عقدين.
وستقرر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ليس فقط من سيقود تركيا- العضو في حلف شمال الأطلسي التي يصل عدد سكانها إلى 85 مليون نسمة- وإنما أيضا ستحدد كيفية حكمها والاتجاه الذي سيمضي إليه الاقتصاد وسط أزمة محتدمة لغلاء المعيشة فضلا عن شكل سياستها الخارجية التي تمر عبر منعطفات غير متوقعة.
واجه ملايين الأتراك معدلات تضخم جامحة لسنوات، وارتفعت أسعار المواد الغذائية 54 بالمئة على أساس سنوي في أبريل، مع انخفاض التضخم إلى 43.7 بالمئة بعد أن بلغ ذروته في أكتوبر عند 85.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى خلال حكم أردوغان.
وظل التضخم السنوي أكثر من 10 بالمئة طوال خمس سنوات تقريبا منذ الانتخابات العامة في 2018. وبدأ يرتفع بشدة بعد أزمة العملة في أواخر عام 2021، والتي نجمت عن سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة وفقا للسياسة الاقتصادية غير التقليدية لأردوغان.
وخسرت الليرة التركية 44 بالمئة من قيمتها في عام 2021 و30 بالمئة في عام 2022. وتراجعت إجمالي 76 بالمئة في الولاية الرئاسية الثانية لأردوغان والتي شهدت عدة أزمات للعملة بسبب السياسات الاقتصادية غير التقليدية وتطورات جيوسياسية مثل حرب أوكرانيا والخلافات بين أنقرة وواشنطن.
ورغم ذلك فإن العديد من الناخبين المؤيدين لحزب العدالة والتنمية ما زالوا يعتقدون أن أردوغان وحده هو من يمكنه إصلاح الاقتصاد، أو يلقون باللوم على عوامل أخرى في الوضع الراهن.


