متنفذون يتجاوزون على محرمات “دجلة” والجهات الرسمية: لا نسمح بعرقلة مجرى النهر


على الرغم من قرار الحكومة بوقف التجاوز على الأراضي الزراعية، ونجاحها إلى حد كبير في كبح جماح النمو السكاني باتجاه هذه الأراضي في مناطق متعددة، إلا أن هذه الإجراءات لم تتمكن من ردع طموح أصحاب رؤوس الأموال والمتنفذين في الاستمرار بتوظيف هذه الأراضي ضمن مشاريع سكنية وتجارية تستخدم لأغراض الترفيه، ومن الأمثلة على ذلك ما يجري في منطقة البوعيثة جنوب بغداد.
حيث لم تكتفِ هذه الجهات بالتجاوز على الأراضي الزراعية، وامتد تجاوزها ليشمل حرم نهر دجلة، ومنذ خمسة أيام تم التوصل إلى معرفة حقيقة الجهات التي تقف وراء هذه الأعمال وحاولوا الاتصال بعدد من الجهات الحكومية وغير الرسمية.
ويقول المواطن (م . ح) إن “جهات متنفذة تقوم بشراء الأراضي الزراعية في منطقة البوعيثة وتحويلها إلى مشاريع سكنية تجارية من خلال بناء فلل سكنية تستأجر للراغبين من هواة الترفيه والصيد وغيرها”، مشيرًا إلى أن “هذه الجهات قامت بالتجاوز على المحرمات على نهر دجلة عبر دفن مسافة تُقدر بحوالي 20 مترًا من أجل إنشاء مرسى وحدائق ومسابح على ضفة النهر تابعة للفلل السكنية”.
وقال المتحدث باسم أمانة بغداد، محمد الربيعي إن أمانة بغداد تملك الصلاحيات الاستثمارية على الضفاف البرية لنهر دجلة، وليس الضفاف المائية التي تتبع لوزارة الموارد المائية وعقارات الدولة.
وأضاف أن أمانة بغداد تسمح بإقامة مشاريع استثمارية خالية على الضفاف البرية، شريطة ألا تتجاوز حدود النهر المائية أو تعيق جريان المياه في المجرى.
وأوضح الربيعي أن “أي مشروع يريد الاستفادة من الضفاف المائية يجب أن يحصل على موافقة وزارة الموارد، وأن أمانة بغداد لا تتدخل في هذا الجانب.
وبيّن إن هناك بعض المشاريع التي أُخذت من حدود النهر في مناطق مثل الزعفرانية والنهروان والمدائن وجرف الصخر، مشيراً الى ان هذا الأمر يتعلق بوزارة الموارد المائية وليس بأمانة بغداد.
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الموارد المائية خالد الشمال إن الوزارة لن تسمح بأي نشاط يعيق جريان المياه في النهر أو يتجاوز على المحظورات البيئية والقانونية للأنهار.
وأضاف أنه في ظل تغير المؤشرات المائية وانخفاض تصاريف الفيضانات، يمكن أن تكون هناك مرونة في السماح ببعض الاستثمارات على الضفاف بطريقة معينة تخدم المصلحة العامة ولا تؤثر على المنظومة الهيدروليكية للأنهار.
وأوضح الشمال أن هذا التنسيق يتم بين وزارة الموارد المائية والهيئة الوطنية للاستثمار وكافة الدوائر المعنية بهذا الجانب، وأن أمانة بغداد هي أيضًا طرف في هذا الموضوع، مبينا إن أي استثمار يجب أن يلتزم بالضوابط والمعايير المحددة من قبل الوزارة والهيئة، وأن الوزارة ستراقب وتتابع أي مخالفة أو تجاوز.
ونظرًا لعدم الحصول على جواب شافٍ من الجهات الحكومية، واصل الصحفيين البحث في الموضوع وتمكنوا من التواصل مع مصدر أمني، أكد أن “عملية الاستيلاء على الأراضي الزراعية والتجاوز على محرمات النهر تشرف عليها جهات متنفذة”.
وأضاف أن “شركتين للمقاولات تابعتين لجهات متنفذة يسمح لهما بادخال مواد البناء إلى المنطقة ولا يسمح لأحد غيرهم بالبناء”، موضحًا أن “هذه الجهات لا تمتلك موافقات أصولية للبناء”.


