دكتورة مزيفة تمارس الطب النسائي لخمس سنوات ..خلل خطير في منظومة الرقابة الصحية. عدنان راشد القريشي

دكتورة مزيفة تمارس الطب النسائي لخمس سنوات… خلل خطير في منظومة الرقابة الصحية
عدنان راشد القريشي
نشرت أغلب وكالات الأنباء العراقية خلال الأيام الماضية خبرًا بالغ الخطورة مفاده قيام قوات الشرطة العراقية – قسم شرطة الرصافة بإلقاء القبض على امرأة كانت تمارس مهنة الطب النسائي منذ نحو خمس سنوات داخل منطقة بغداد الجديدة دون أن تكون حاصلة على مؤهل طبي حقيقي
وجاءت عملية إلقاء القبض بعد تلقي مراكز الشرطة المحلية عدة بلاغات من نساء تعرضن إلى أخطاء طبية أثناء مراجعة هذه الطبيبة، التي لم يذكر بيان الشرطة اسمها الكامل، التزامًا بالإجراءات القانونية
وأظهرت التحقيقات أن المتهمة كانت تمتلك شهادة تخرج طبية مزورة، إضافة إلى إجازة ممارسة مهنة صادرة من وزارة الصحة العراقية، كما قامت بفتح عيادة خاصة وامتلاك مختبر تحليلات متكامل ومارست عملها بشكل طبيعي طوال هذه السنوات دون أن تُكتشف.
ثغرة رقابية تستدعي المساءلة
إن خطورة هذه القضية لا تكمن في فعل التزوير بحد ذاته فحسب، بل في الخلل العميق في منظومة الرقابة الصحية.
وهنا يبرز تساؤل مشروع يطرحه الشارع العراقي
أين كان دور نقابة الأطباء العراقيين؟ وأين دور اللجان الطبية الرقابية طوال خمس سنوات؟
فلو كانت آليات التدقيق والمتابعة مفعّلة بشكل أصولي لما تمكن شخص غير مؤهل من ممارسة مهنة حساسة كطب النساء، ولما تعرّضت حياة وصحة عشرات المواطنات للخطر
مراكز التجميل والصيدليات أزمة موازية
ولا يمكن فصل هذه الحادثة عن ظاهرة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في الانتشار الواسع لمراكز التجميل غير الخاضعة للرقابة داخل الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية، مع تسجيل أخطاء طبية متزايدة
كما تشير الوقائع إلى أن عددًا من هذه المراكز، وكذلك بعض الصيدليات، تلجأ إلى شراء إجازات مزاولة مهنة بأسماء أطباء أو صيادلة معروفين ووضعها شكليًا، في ممارسات تحايلية تشكّل خطرًا مباشرًا على صحة المواطن.
ضرورة التحرك الجاد
إن هذه القضية يجب ألا تُطوى كخبر عابر، بل ينبغي أن تكون جرس إنذار حقيقي يستدعي
تفعيل دور اللجان الرقابية الطبية
إعادة تدقيق جميع إجازات مزاولة المهنة
محاسبة كل من يسهّل أو يتغاضى عن هذه التجاوزات
كما أن اتخاذ إجراءات قانونية صارمة وعلنية من شأنه أن يعيد شيئًا من الثقة للمواطن العراقي، ويؤكد أن الحكومة ووزارتي الصحة والداخلية جادتان في حماية صحة المجتمع والتعامل مع هذه الملفات الحساسة بمسؤولية وحزم.


