تحذيرات من مخاطر الاستثمار في خرق النفايات ببغداد ومطالبات بالنموذج القطري المستدام

تحذيرات من مخاطر الاستثمار في “حرق النفايات” ببغداد ومطالبات بالنموذج القطري المستدام
حذر الأكاديمي باسم العضاض من التداعيات البيئية والصحية الخطيرة لتوجه العاصمة بغداد نحو حرق النفايات الصلبة كوسيلة للتخلص منها، داعياً إلى ضرورة استلهام التجارب الإقليمية الناجحة، لاسيما التجربة القطرية القائمة على إعادة التدوير باستخدام الطاقة النظيفة، بدلاً من اللجوء إلى حلول تزيد من تلوث أجواء العاصمة.
وأوضح أن شعوب الأرض كافة تعاني من تراكم النفايات الصلبة وعلى مدار الساعة، حيث ترتبط كمية هذه النفايات بالمستوى الاقتصادي والموقع الجغرافي للمجتمعات.
واشار إلى أن المعيار العالمي لتولد النفايات يتراوح بين 1.2 إلى 1.5 كيلوغرام لكل مواطن يومياً، وبناءً على عملية حسابية دقيقة، فإن كمية النفايات المتوقعة في بغداد تصل إلى نحو 15 ألف طن يومياً، وهو ما يفوق إمكانية أمانة بغداد على رفعها إلى مواقع الطمر الصحي.
خاصة مع افتقار العاصمة للبنى التحتية اللازمة واقتصارها على بضعة محطات تدوير متناثرة على مداخلها، في حين تذهب الكتلة العظمى من النفايات إلى طمر صحي يعاني بدوره من مشاكل مزمنة.
وفي هذا السياق، انتقد العضاض التوجه والإقدام على توقيع عقد استثماري مع شركة صينية لإنشاء “محطة حرق صحي” في بغداد، واصفاً عملية الحرق بأنها مشكلة عويصة تتسبب بمشاكل صحية وبيئية واجتماعية واقتصادية جسيمة، حيث يؤدي الحرق مباشرة إلى إطلاق مواد كيميائية ضارة بالصحة العامة مثل الديوكسينات والزئبق والجسيمات الدقيقة.
فضلاً عن أن هذه الأنظمة المتطورة تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة لبنائها وتكاليف تشغيلية باهظة، كما أنها تخلّف وراءها رماداً يحتوي على تركيزات عالية من المعادن الثقيلة والسموم مما يستدعي طرق تخلص خاصة ومعقدة.
وأضاف الأكاديمي أن الاعتماد على خيار الحرق يمنع عادة في المناطق السكنية نظراً للأبخرة والسموم التي يستنشقها السكان القريبون من الموقع، بالإضافة إلى أنه يقلل من الحوافز المحلية لبرامج إعادة التدوير المستدامة، ورغم إمكانية توليد الطاقة من هذه العملية، إلا أنها تطلق غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة الأخرى التي تساهم مباشرة في الاحتباس الحراري.
وعقد العضاض مقارنة بين هذه الآلية العراقية والتوجه القطري المستدام، لافتاً إلى التجربة الناجحة التي شهدتها دولة قطر عام 2022 عبر إنشاء جزيرة صغيرة مخصصة لفرز وتدوير ستة أنواع رئيسية من النفايات بالاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية النظيفة.
وخلص الى التشديد على مفارقة التفكير في حرق النفايات المنزلية في عاصمة يعاني جوها من التلوث أصلاً، مجدداً دعوته وتأييده لكل جهد خير يسعى لتبني الحلول البيئية السليمة من أجل مصلحة البلاد.


