تقرير معهد تشاتام هاوس :مؤسسات اقليم كردستان تخضع لتوجيهات قيادات حزبية غير منتخبة بدلا من الوزارات الحكومية

تقرير معهد تشاتام هاوس: مؤسسات إقليم كردستان تخضع لتوجيهات قيادات حزبية غير منتخبة بدلا من الوزارات الحكومية
كشف تحليل نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا (تشاتام هاوس)، أن المؤسسات الحكومية والقوات الأمنية في إقليم كردستان العراق باتت تتلقى توجيهاتها من قيادات حزبية غير منتخبة، بدلا من الرجوع إلى الوزارات والمؤسسات الرسمية في حكومة الإقليم، في ظل تعمق الانقسام السياسي والإداري بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
وأوضح التحليل، الذي أعده الباحث وينثروب رودجرز أن الإقليم أصبح منقسما فعليا إلى منطقتين جغرافيتين، يسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على أربيل ودهوك، فيما يهيمن الاتحاد الوطني الكردستاني على السليمانية وحلبجة، مشيرا إلى أن المؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية تتبع في توجيهاتها القيادات الحزبية غير المنتخبة بدلا من وزارات حكومة الإقليم.
وأشار المعهد إلى أن الانقسام لم يصل بعد إلى مستوى الإدارتين المنفصلتين الذي شهده الإقليم بين عامي 1998 و2005، لكنه أوجد نظاما إداريا معقدا، وسط تقارير عن فرض مبالغ مالية على سائقي الشاحنات والتجار عند نقاط التفتيش الفاصلة بين مناطق نفوذ الحزبين.
ولفت إلى أن الحزبين فشلا في تشكيل حكومة جديدة رغم مرور عامين على الانتخابات البرلمانية، ما أبقى حكومة تصريف الأعمال، المنبثقة عن انتخابات أيلول 2018، في السلطة.
وبحسب التحليل، فإن الأزمة لا تتعلق بمجرد خلافات على توزيع المناصب الوزارية، وإنما تعكس انهيار الاتفاق الاستراتيجي الموقع بين الحزبين عام 2006، وفقدان الرؤية المشتركة بشأن إدارة الإقليم، وتعطل الأطر السياسية والمؤسساتية التي نظمت علاقتهما طوال العقدين الماضيين.
وتناول التقرير مقترحا يتبناه قادة في الاتحاد الوطني الكردستاني، يقضي بنقل صلاحيات إدارية ومالية واسعة من حكومة الإقليم إلى المحافظات ورؤساء البلديات ومديري الأقضية، مع الإبقاء على بعض الصلاحيات لدى الحكومة والبرلمان.
وأوضح أن أصحاب المقترح يستشهدون بالنظام السويسري القائم على الكانتونات، والنظام الإماراتي القائم على الإمارات، بوصفهما نموذجين لتوزيع السلطات.
غير أن المعهد رأى أن تطبيق هذا المقترح، في ظل السيطرة الحزبية المنفصلة على المحافظات، من شأنه إضفاء طابع رسمي على النفوذ الحزبي في إدارة المناطق، وإحداث أكبر تحول دستوري في الإقليم منذ جيل كامل.
وأشار إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يعارض المقترح، فيما يُتوقع أن يرفضه أيضا ناخبون أكراد يخشون تعزيز سلطة الحزبين الحاكمين دون وجود رقابة حقيقية على قراراتهما.
كما أثار التحليل تساؤلات بشأن كيفية توزيع الإيرادات وإدارة قطاعات النفط والغاز والكهرباء والتجارة، فضلا عن طبيعة العلاقة بين السلطات المحلية وحكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد إذا جرى اعتماد النظام المقترح.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع بغداد، اعتبر المعهد أن الحكومة الاتحادية عززت خلال السنوات الخمس الماضية قدرتها على التأثير في الشؤون السياسية والاقتصادية للإقليم، مستفيدة من الانقسام بين الحزبين الكرديين.
وحذر من أن استمرار الخلافات قد يفتح المجال أمام تدخلات إقليمية أوسع، ولا سيما من تركيا وإيران، في وقت يتراجع فيه الحضور الأميركي والغربي وقدرته على التأثير في قرارات القيادات الكردية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة أكملت انسحابها العسكري من الإقليم في نهاية أيلول الماضي، فيما بات الدبلوماسيون الأميركيون والأوروبيون يشعرون بالإحباط بسبب عجزهم عن دفع الحزبين إلى الاتفاق على تشكيل الحكومة.
ورأى التحليل أن تركيا وإيران تمتلكان قدرة أكبر على التعامل مع واقع الانقسام، من خلال علاقاتهما الاقتصادية والاجتماعية والدينية المحلية، بخلاف النهج الأميركي والأوروبي الذي يعتمد بصورة أكبر على التعامل السياسي والأمني مع القيادات العليا.
وأشار إلى أن الحزبين ما زالا يحتفظان بمواقف متقاربة تجاه القضايا الكردية في تركيا وسوريا وإيران، لكن تعمق الانقسام الداخلي قد يؤدي مستقبلا إلى تباين مواقفهما الخارجية، بما يفتح الباب أمام اصطفافات إقليمية تزيد من حدة الخلافات.
وفي ختام التحليل، حذر تشاتام هاوس من أن استمرار الأزمة بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني قد يؤدي إلى تراجع يصعب عكسه في المؤسسات المشتركة التي قامت عليها تجربة الحكم الذاتي في الإقليم خلال العقدين الماضيين، داعيا القيادات الكردية إلى البحث عن حلول سياسية لا تؤدي إلى تكريس الانقسام أو إضعاف المؤسسات أو تقويض المبادئ الديمقراطية.


