مقالى اليوم في الصميم بعنوان جمال الخلق والخليقة بقلم أ.د.ك. نيرفانا حسين الصبري استاذ العلوم الاجتماعية بكلية الآداب جامعة الأفرو اسيوية


عبارة استوقفتى قرأتها وشعرت بها تدوي في عقلي كثيرا وهي
كن جميل الخلق تهواك القلوب
فكم منا يظن ان حسن الخلق من صميم الايمان ، وكم منا يشعر ان العفو عند المقدرة من افضل الأعمال، وكم منا يخشى علي نفسه من انزلاق قدمه الى الكرم والطيبة لانهم اصبحوا من المنكرات للاسف في عالمنا الآن الا من رحم ربي
تعالوا معي الي هذه القصة لنتأمل معا ونشعر اننا مازلنا نحمل صفة الانسان…
جلس عجوز حكيم على ضفة نهر
وفجأه لمح قطاً وقع في الماء ،
وأخذ القط يتخبط ؛ محاولاً أن ينقذ نفسه من الغرق .
قرر الرجل أن ينقذه ؛ مدّ له يده
فخرمشه القط
سحب الرجل يده صارخاً من شدّة الألم
ولكن لم تمض سوى دقيقة واحدة حتى مدّ يده ثانية لينقذه ، فخرمشه القط
سحب يده مرة أخرى صارخاً من شدة الألم ،
وبعد دقيقة راح يحاول للمرة الثالثة !!
على مقربة منه كان يجلس رجل آخر ويراقب ما يحدث
فصرخ الرجل :
أيها الحكيم ، الم تتعظ من المرة الأولى ولا من المرة الثانية ، وها أنت تحاول إنقاذه للمرة الثالثة ؟
لم يأبه الحكيم لتوبيخ الرجل ، وظل يحاول حتى نجح في إنقاذ القط ،
ثم مشى الحكيم باتجاه ذلك الرجل وربت على كتفه قائلاً :
يا بني …
من طبع القط أن يخمش
ومن طبعي أنا أن أُحب و أعطف ؛
فلماذا تريدني أن أسمح لطبعه أن يتغلب على طبعي !!؟
يا بني : عامل الناس بطبعك لا بطبعهم , مهما كانوا ومهما تعددت تصرفاتهم التي تجرحك وتؤلمك في بعض الأحيان،
ولا تأبه لتلك الأصوات التي تعتلي طالبة منك أن تترك صفاتك الحسنة لمجرد أن الطرف الآخر لا يستحق تصرفك النبيل.
عندما تعيش لتسعد الاخرين
سيبعث الله لك من يعيش ليُسعدك
( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان )
“كن جميل الخلق تهواك القلوب ”
فلا تندم على لحظات اسعدت بها احداً حتى وإن لم يكن يستحق ذلك الطرف اﻻخر ..
وهنا اتساءل اين نحن من جمال الخلق لتهوانا القلوب واين نحن من إعمار القلوب بحب ومساعدة الآخرين واين نحن من هويتنا كإنسان خلقه الله علي فطرة الحق والمحبة والتكافل واين نحن من رسالتنا الي العالم بأننا نستحق أن نحيا فى جمال الروح والخلقة والخليقة وبطبيعتنا الإنسانية وليس بزيف الحياة والانبهار بجمال زائف وزائل مهما كانت قيمته… في يوم ما سنذهب بمفردنا الي خالق الكون لا نحمل شئ غير جمال الخلق ومحبة القلوب وسيرتنا الطيبة فهؤلاء شفعاؤنا واطول عمرا منا
وعلي هذا الامر فإن تربية الابناء لابد ان تكون في المقام الاول تربية إنسان جميل الخلق لانه افضل كثيرا من انسان لا يحمل غير التكبر وزيف القول والفعل..أبناءنا حصيد نفوسنا وافعالنا فإن كانت علي خير وخلق ستهواهم القلوب وتضمهم بكل محبة
يقول الله العظيم
(وكان ابوهما صالحا )
القلب يعشق كل جميل
اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين ليصلح ابنائنا وجميع اعمالنا
لكم كل المحبة


