التجميل يتحول الى أرهاب سليكوني ..دمى بلاستيكية بشفاه متدلية وخدود بالونية وأنوف بوتكسية

التجميل يتحول الى إرهاب سليكوني .. دمى بلاستيكية بشفاه متدلية وخدود بالونية وأنوف بوتكسية
هاف بوست عراقي :متابعة
في زمنٍ طغى فيه الزيف، صارت الفتاة العراقية نسخةً مشوّهة من ذاتها، فهي دميةٌ بلاستيكية تُصنّع على خط إنتاجٍ رخيص، وكأنها وجبة سريعة من سلسلة “ماكدونالدز الجمالي” تُقدّم باردة بلا نكهة.
جراحات التجميل، هذا الوباء الاستهلاكي الذي اجتاح العقول قبل الأجساد، تُمزّق هوية الأنوثة العراقية الأصيلة؛ تلك الجنوبية الدفيئة التي تشبه دفء التنور، والبغدادية الشامخة كما قامات النخيل، والكردية الجبلية التي تعانق الضباب، والصحراوية البريئة التي تنام على صوت الريح.
لم يعد للجمال لونٌ أو طعمٌ أو روح، بل صار قالباً متكرراً، شفاه متدلية مثل خلفيات القرود الحمراء في حدائق الحيوان، وخدودٌ كالبالونات المنفوخة في حفلات التعري، وأنوفٌ مُسحت كأنها شخبطة طفل على جدار.
وها هو الترهيب الجمالي، هذا الخداع المُمنهج، يُروّج له إعلامٌ (دَعي) أشبه براقص مهرج في حفل تنكري، وسوشال ميديا تُكرّس عبادة الشكل المقزز كأنها تقيم مهرجاناً لعبدة السيليكون والفلتر.
والفتيات، في سباقٍ وصوليٍ محموم، يُحوّلنَ وجوههن إلى مسوخٍ متشابهة، كأنهنّ خرجنَ من مصنعٍ للدمى القبيحة، نسخةً طبق الأصل عن بعضهنّ، بوجوه تصلح لتخويف الأطفال لا لإلهام القصائد.
أفواهٌ منتفخة لسعتها دبابير غاضبة، ووجوهٌ مشدودة فقدت التعبير كأنها لوحة رسمها روبوت.
أين ذهبت تلك الملامح التي كانت تحكي قصص الأرض والنهر؟ أين تلك العيون التي كانت تُضيء الحارة قبل المصباح؟ أين الروح التي كانت تحكي حكايات الأمهات والجدّات دون الحاجة إلى “فلتر باريس”؟
والجمال، يا سادة، ليس قناعاً تُشترى ملامحه بالدولارات، بل هو سلوكٌ، ثقافةٌ، شخصيةٌ تُشعّ من الداخل، أما هذا المسخ الجماعي، فهو أشبه بتمرد على الفطرة لا ببحث عن التميّز.
في عصر الابتذال، صار الجمالُ نكتةً سمجةً، وصارت الفتاة العراقية تلهث وراء الشكل البوتكسي كما تلهث الضباع خلف جثة دعاية ميتة.
وهذا الامتهان للذات، هذا الخضوع لمعاييرٍ زائفة، أضاع هيبة المرأة، وخنق جمالها الطبيعي تحت طبقاتٍ من الكولاجين والوهم.
وفي أوروبا، لا ترى هذا الهوس المَرَضي، والناس يحتفون بالتجاعيد كما تحتفي الأشجار بحلقاتها، بينما نحن نُدمّر كل ما هو أصيل بأيدينا، وبفرحٍ غبيّ.


