وجوه مختلفة للحياة ا د نيرفانا حسين الصبري

مقالي اليوم في الصميم بعنوان
وجوه مختلفة للحياة
بقلم أ.د. نيرفانا حسين الصبري استاذ العلوم الاجتماعية والانسانية …
ان معايير الإنسان
بين اتساع الخلق وضيق الأحكام
فالحياة لا تُرى من زاوية واحدة.. ولا تُفهم من وجهٍ واحد. فمن يظن أن صورهـا ثابتة فقد أغلق قلبه قبل عينيه
في هذا العالم المزدحم بالأصوات..يصعب أن تعيش بصوتك. كثيرون لا يكتفون بأن يروك..بل يريدون أن يُشكّلوك أن تفكر كما يريدون ، وأن تختار كما اختاروا ، وأن تؤمن بما يرونه إيمانًا.
وحين لا تفعل لا يناقشونك بل يُدينونك.
لتصبح في هذه اللحظة في حياتك ،أفكارك ، اختياراتك ، تفاصيلك الصغيرة عرضة للمقارنة بمعايير غيرك ،
كأن وجودك لا يُسمح لك بالاستمرار إلا إذا نلت منهم ختم الموافقة علي ما يقولونه . ولكن إن اختلفتَ معاييرك عنهم حوربت لا حرب فكر ، بل حرب وجود وامتلاك .
والأغرب من ذلك أن هذا لا يقتصر على شكل محدد من الحياة بل في معظم وجوه الحياة الذوق ، الطموح ، طريقة الحب ، نمط العيش ، شكل الحلم ، الدين والثوابت فيه وهكذا
الكل يجب أن يمر عبر “مقاييسهم” كى يُعترف بك فرد في جماعاتهم او تكون في صحبتهم .
وكأن الحياة لا تتّسع إلا لنمطٍ واحد وفهمٍ واحد وطريقٍ واحد .
ولهذا نجد في عالم اليوم الكثير من التصادم والاحزاب فالكل يناشد بأحقية وجوده ويرفع سقف “الأنا” حتى يصير مرجعًا لا يُجادل ، يريد أن يُسمَع لا أن يُفهم ، وأن يُتَّبع لا أن يُحاوَر .
وهنا يحدث التصادم وتضيع المساحات الآمنة للاختلاف ، لأن كل “أنا” تعتقد أنها وحدها من تستحق أن تكون .
لكن الحقيقة أن الحياة لها عدة أوجه تتجلى في صورٍ لا تُحصى.
فما تراه خطأً في عالمك قد يكون صوابًا في عالمٍ آخر .
وما تعتبره ضعفًا يراه غيرك قوةً في سياق مختلف .
لذلك فأنت إن تحيا وجهًا واحدًا فقط يكون إنكارٌ لجمال التنوع لأوجه الحياة ، ووأدٌ لفكرة أن الإنسان أكبر من أن يُختزل في فكر واحد او رأي واتجاه واحد
فالإيمان مثلا لا يُقاس بما يراه الآخرون ، بل بما وُقِر في القلب وصدّقه العمل .
وانت إن تعيش بمعيارك
وتمارس حريّتك كما خلقك الله: مختارًا ، واعيًا ، مؤمنًا بأن الحساب لله وحده لا لأحد من العباد يكون قد انتشرت لنفسك
فكما يوجهنا الله سبحانه وتعالى في ضرورة اتباع مبادئ الرحمة عندما قال : “فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ وهى الدعوة الإلهية العميقة للتجاوز لا للتصيد ، للعفو لا للحكم.
فما نحن إلا بشر نحبو في اوجه الحياة نخطئ ونصيب ، ونحب ونكره فطبيعي أن نختلف ولكن لا نجعله يصل الي صراعا ولا يفترض ان يكون تهديدًا .
بل هو مساحة تعلم واتساع واعتراف بأننا نرى العالم بزوايا شتى
فلِمَ لا نرسم حياة يكون فيها الاختلاف نعمة؟
حياة نقبل فيها الآخر دون أن نمزق هويته، نحاوره دون أن نحاكمه ، نختلف معه دون أن نلغيه ؟
حياة نزرع فيها بذور الرحمة بدل أن نرفع سياط الأحكام
فى النهاية…
لا احد منا يملك مفاتيح القلوب لكن كلنا نملك فرصة لنكون أكثر إنسانية
وما أحوجنا إلى الإنسانية في زمن تكدست فيه الأحكام فقط على بعضنا ، فجفت عنا الرحمة وذهبت منا الطمأنينةوالسلامة النفسية فهل نعود مرة أخري الى التنوع الإيجابى مع وجوه الحياة؟
سؤال ينتظر إجابة


