تصعيد ستي :دعم مطلق للمشهداني وحراك لعزل المندلاوي

تصعيد سني: دعم مطلق للمشهداني وحراك لعزل المندلاوي
انتهى فجر اليوم الثلاثاء، اجتماعا للقوى السنية لبحث تداعيات الأزمة التي حصلت بين رئيس مجلس النواب محمود المشهداني ونائبه محسن المندلاوي والتي جاءت على خلفية تصريحات صحفية أدلى بها المشهداني مؤخرا.
واجتمع نواب القوى السنية في منزل المشهداني بالعاصمة بغداد في وقت متأخر مساء الاثنين، وخلص إلى عدة نتائج جاءت ردا على دعوة بعض النواب لإقالة المشهداني من منصبه.
وكشف النائب رعد الدهلكي لشبكة “الساعة” عن نتائج الاجتماع، مؤكدا أن القوى السنية ثابتة على موقفها في دعم المشهداني والتمسك به في منصب رئاسة البرلمان.
وقال الدهلكي: إن “نواب القوى السنية قرروا دعم المشهداني والوقوف معه تجاه الهجمة الأخيرة التي تعرض لها، وأكدوا رفضهم لمحاولات إقالته من المنصب”، مشددا على أن “الكتل السنية ستبدأ حراكا لإقالة محسن المندلاوي من منصب نائب رئيس المجلس بسبب موقفه الذي أفضى إلى الأزمة الأخيرة”.
وخلال جلسة البرلمان اليوم الاثنين، وقعت مشادة كلامية بين رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني (ممثل عن القوى السنية) ونائبه الأول محسن المندلاوي (القيادي في الإطار التنسيقي الشيعي)، مسببة فوضى داخل قاعة البرلمان وانتهت برفع الجلسة.
وهاجم عدد من النواب رئيس المجلس محمود المشهداني، على خلفية تصريحات له حذر فيها من خروج تظاهرات تزعزع أمن العراق، بالتزامن مع حديثه ايضا عن ضغوطات أمريكية لحل الحشد الشعبي.
كما وصف المشهداني في التصريح المتلفز لأحد البرامج في قناة “دجلة” هوية العراق الدستورية بأنها “سخيفة”، وأشار إلى أن “الدستور يقول إن العراق عضو مؤسس في جامعة الدول العربية، والتي هي عبارة عن سكرتارية للزعماء العرب”، متسائلاً: “هل هذه هوية العراق التاريخية الذي كان يقود الدنيا من الشرق إلى الغرب.. ماذا لو انحلت جامعة الدول العربية؟، هل ستضيع هوية العراق؟”.
وعلى خلفية تصريحات المشهداني والمشادة الكلامية مع المندلاوي، قدم عدد من نواب القوى الشيعية يتقدمهم النائب محمد نوري، طلباً رسمياً إلى النائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي، يطالبون فيه بإقالة رئيس المجلس محمود المشهداني.
وأوضح النائب محمد نوري في طلب رسمي مقدم إلى نائب رئيس المجلس أن الطلب المقدم إلى رئاسة البرلمان جاء بعد تصريحات غير مدروسة أدلى بها المشهداني، والتي تُعد خرقاً لليمين الدستوري الذي أداه، مؤكداً أن عدد الموقعين على الطلب تجاوز حتى الآن 80 نائباً.
كما تضمن طلب النائب محمد نوري التأكيد على ضرورة إحالة المشهداني إلى اللجان الطبية للتأكد من سلامته العقلية، وأشار إلى أن ما قام به المشهداني وصرح به لا يقوم به أي شخص راشد أو عاقل، حسب وصفه.
إلى ذلك، قال عضو مجلس النواب علاء الحيدري في تصريحات صحفية تابعتها “الساعة”: إن “ما صدر من تصريحات مريبة من قبل رئيس مجلس النواب والذي يمثل أعلى سلطة في الدولة العراقية وبأكثر من ظهور إعلامي يعد اخفاقاً منه”.
وأضاف الحيدري: أنه “تمت مطالبة رئيس المجلس بتقديم اعتذار علني للشعب العراقي لإساءته للهوية العراقية التي عمرها أكثر من 5 آلاف سنة، واذا لم يعتذر، سنقوم بجمع تواقيع لإقالته من المنصب”.
لكن النائبة عالية نصيف المنضوية مؤخرا في كتلة الإعمار والتنمية برئاسة السوداني دافعت عن المشهداني ورفضت الدعوات لإقالته أو التأكد من صحته العقلية.
وقالت نصيف في تدوينة عبر منصة “X”: “نرفض دعوة بعض النواب للتأكد من الصحة العقلية لرئيس مجلس النواب محمود المشهداني، هذا الإنسان العراقي الوطنيّ الغيور، تعودنا منه تصريحاته الصريحة والمباشرة”.
وأضافت: “فمنذ أن كان المشهداني نائباً، كان مشهوراً بصراحته المشهدانية الكظماوية البغدادية التي لاتروق للبعض، ونرفض أي تجاوز عليه، ونؤكد ضرورة احترام القيمة الاعتبارية لرئيس البرلمان الذي يمثل سلطة الشعب”.
وبالتزامن مع اجتماع القوى السنية، عقد الإطار التنسيقي اجتماعا بحضور محسن المندلاوي، أكد فيه على ضرورة توحيد الموقف الداخلي في مواجهة الأزمات الدولية والخارجية، دون أن يتطرق الاجتماع إلى موضوع الخلاف بين المندلاوي والمشهداني وملف إقالة الأخير من رئاسة البرلمان.
وتعليقا على التصعيد الأخير، يرى الباحث والمحلل السياسي هاشم الكندي أن الدعوات الأخيرة لإقالة المشهداني بسبب التصريحات التي أدلى بها يعد جزء من التصفيات السياسية ومحاولة للظهور من بعض الشخصيات كدعاية انتخابية مبكرة.
وقال الكندي في حديث لشبكة “الساعة”: إن “الحديث عن إقالة رئيس البرلمان هو جزء من التصفيات السياسية والتي تأتي في وقت يشهد العراق فيه جملة من التحديات السياسية الداخلية والخارجية”، مبيناً أن “بعض النواب ذهبوا باتجاه إثارة هذا الموضوع إما من خلال استحضار تصفيات سياسية سابقة أو أن البعض يريد أن يبرز كحملة انتخابية مبكرة، منوها إلى أن كلا الأمرين لا يخدمان الاستقرار السياسي أو العملية السياسية في العراق”.
وأضاف الكندي: أن “ما تحدث به المشهداني يحمل الكثير من الصراحة والصدق رغم أنه يخلو من المجاملة السياسية والدبلوماسية”، موضحاً أن “المشهداني يعرف عنه التحدث بصراحة وبشكل مباشر وعفوي”.
وتابع: أن “حديث المشهداني جاء لأنه لم يك راغبا بخداع الجمهور العراقي فيما يجري داخل الدهاليس السياسية، وأراد أن يضع الجمهور أمام التحديات التي تواجه العراق والمسؤوليات التي يجب على الجميع القيام بها لمواجهة تلك المخاطر والتحديات”.
ولفت إلى أنه “من المرفوض وغير اللائق أن يكون جزاء الصادق والصريح أمام الشعب أن يواجه بشن هجمة عليه وصلت إلى حد الإساءة له عبر توجيه التهم بعدم سلامة صحته العقلية”، مبينا أن “تحذيرات المشهداني كانت واقعية لأن العراق فعلا يواجه العديد من التحديات والمخاطر ويجب على الرأي العام الاطلاع على ما يجري وهو ما أراد نقله عبر تصريحاته الأخيرة”.
ويتفق مع ذلك رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل، إذ أكد أن تصريحات المشهداني جاءت لتؤكد الوضع الخطير الذي يعصف بالعراق وعموم المنطقة جراء التصعيد والحرب الدائرة في المنطقة والتي ما تزال مستمرة، ولاسيما فيما يخص التصعيد الإيراني – الإسرائيلي من جهة والتصعيد الإيراني – الامريكي من جهة أخرى.
وقال فيصل لشبكة “الساعة”: إن “التصريحات الأخيرة للمشهداني واضحة وكانت معبرة عن التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه العراق داخليا وخارجيا بسبب استمرار الصراع الدولي الذي بدأ في السابع من أكتوبر ووصل إلى سوريا ولبنان واليمن وإيران وربما يصل إلى العراق”.
وأضاف: أن “العراق حاليا في قلب التطورات الدولية ومن المحتمل أن ينعكس ما يجري عليه سياسيا واقتصاديا لا سيما مع التهديد الإسرائيلي المباشر باستهداف العراق وتدمير بنيته التحتية إذا ما تعرض الكيان للاستهداف من قبل الفصائل المسلحة العراقية”.
وأشار فيصل إلى أن “سخونة المشهد السياسي في ظل مقاطعة التيار الصدري وانسحاب تيار النصر من الانتخابات وربما انسحاب الحزب الديمقراطي الكردستاني من العملية السياسية بالتزامن مع الأزمة الدولية والتصعيد في المنطقة كلها تنذر بتعرض النظام السياسي العراقي إلى التفكك وهو ما دفع المشهداني إلى الإشارة إليه والتحدث به أمام الإعلام من أجل إثارة انتباه القوى العراقية لتلك المخاطر والعمل على تداركها وتجاوزها”.


