الإبتزاز الإلكتروني..جريمة لاتعالج بالصمت ميس عبد الرزاق

الابتزاز الإلكتروني.. جريمة لا تُعالج بالصمت
ميس عبد الرزاق
أطلقت منظمة نايا بالتعاون مع المجلس الأعلى للشباب ودائرة المنظمات غير الحكومية حملة توعوية واسعة لمكافحة الابتزاز الإلكتروني، تستهدف النساء والفتيات في مختلف أنحاء البلاد.
وتهدف الحملة إلى رفع الوعي بمخاطر الابتزاز الإلكتروني عبر المنصات الرقمية وتزويد النساء بأساليب فعّالة لحماية أنفسهن من الوقوع ضحايا لهذا النوع من الجرائم.
لم تعد الجريمة اليوم مقصورة على الشارع أو الأزقة المظلمة، فقد انتقلت إلى الفضاء الرقمي، حيث يتخفّى المجرمون خلف شاشات وهواتف وحسابات مجهولة، ليمارسوا واحداً من أبشع أشكال العنف النفسي والاجتماعي: الابتزاز الإلكتروني.
الابتزاز في صورته الحديثة ليس مجرد تهديد بنشر صور أو معلومات شخصية، بل هو استهداف مباشر لكرامة الإنسان وحياته الخاصة، وضغط نفسي قد يدفع بعض الضحايا إلى الانعزال، أو حتى التفكير في إنهاء حياتهم. وهنا تكمن خطورة هذه الجريمة؛ فهي لا تسرق المال فقط، بل تسرق الطمأنينة وتدمّر الثقة.
والأدهى من ذلك أن كثيراً من الضحايا يلتزمون الصمت، اعتقاداً أن التساهل أو تجاهل المبتز سينهي المشكلة، أو خوفاً من الفضيحة. لكن التجربة تثبت أن الصمت يغذّي المبتز ويمنحه قوة أكبر، بينما المواجهة القانونية وحدها هي الطريق لقطع يده الآثمة.
المجتمع مسؤول أيضاً. فحين يُلام الضحية أو يُحاكم أخلاقياً بدل أن يُدعم، نكون نحن من يضاعف جرحه. المطلوب أن نكسر ثقافة العيب والصمت، ونفتح باباً للضحايا ليتحدثوا بلا خوف، وأن نرسّخ وعياً بأن المجرم هو المبتز، لا الضحية.
التشريعات الحديثة في معظم الدول جرّمت الابتزاز الإلكتروني بعقوبات صارمة، لكن القانون وحده لا يكفي إذا لم تُرافقه حملة توعية عامة، تزرع في كل بيت ومدرسة وجامعة ثقافة الحذر الرقمي، وتؤكد أن مواجهة الابتزاز تبدأ بخطوة واحدة: الإبلاغ الفوري.
إن الابتزاز الإلكتروني ليس قضية فردية، بل خطر يهدد أمن المجتمع وكرامة أفراده. ومثل أي جريمة، لا ينكسر إلا بالوعي، والتضامن، ورفض الصمت.


