القانون الرادع ..الحصن الحصين في وجه المبتزين الإلكترونيين. دنيا علي ارحيم

القانون الرادع.. الحصن المنيع في وجه المبتزين الإلكترونيين
دنيا علي ارحيم
أطلقت منظمة نايا بالتعاون مع المجلس الأعلى للشباب ودائرة المنظمات غير الحكومية حملة توعوية واسعة لمكافحة الابتزاز الإلكتروني، تستهدف النساء والفتيات في مختلف أنحاء البلاد.
وتهدف الحملة إلى رفع الوعي بمخاطر الابتزاز الإلكتروني عبر المنصات الرقمية وتزويد النساء بأساليب فعّالة لحماية أنفسهن من الوقوع ضحايا لهذا النوع من الجرائم.
لم يعد الابتزاز الإلكتروني جريمة فردية يمكن تجاهلها، بل بات ظاهرة تهدد أمن الأفراد واستقرار المجتمع. وبقدر ما تسببه من خسائر مادية ونفسية، فإنها تمثل اعتداءً صارخاً على كرامة الإنسان وخصوصيته. هنا يبرز دور القانون الرادع باعتباره السلاح الأهم لكسر شوكة المبتزين.
المبتز في جوهره لا يختلف عن أي مجرم آخر، فهو يعتدي على حقوق الآخرين ويستغل ضعفهم أو خوفهم لتحقيق مكاسب رخيصة. لكنه يجد في الفضاء الرقمي بيئة خصبة للتمويه والإفلات. لذلك جاءت التشريعات الحديثة لتؤكد أن “العالم الافتراضي” ليس خارج سلطة العدالة، وأن كل رسالة تهديد أو صورة مسروقة أو تسجيل مفبرك، يمكن أن يتحول إلى دليل قاطع يقود المبتز إلى السجن.
القانون الرادع ليس مجرد نصوص على الورق، بل هو رسالة طمأنة للضحايا بأنهم ليسوا وحدهم، ورسالة تحذير للمجرمين بأن جرائمهم لن تمر. ومع كل حالة إبلاغ، ومع كل محاكمة عادلة، يترسّخ الإحساس بأن العدالة حاضرة، وأن المجتمع لا يترك أبناءه تحت رحمة الصمت والخوف.
لكن القانون مهما كان صارماً، لن يؤدي دوره الكامل من دون وعي عام يدفع الضحية إلى الإبلاغ المبكر. فالمبتز يسقط في اللحظة التي يكتشف فيها أن سلاح التهديد لا يخيف، وأن العدالة أقوى من فضائحه الوهمية.
إن مواجهة الابتزاز الإلكتروني معركة وعي وعدالة، والقانون الرادع هو السور الذي يحمي المجتمع ويصون كرامته. فحين نفعّل النصوص، ونشجّع الضحايا على الثقة بالقضاء، نغلق الباب أمام المبتز، ونفتح نافذة أمان للجميع.


