القيادة الذكية في وقت الأزمات القوية ا د نيرفانا حسين الصبري

مقالي اليوم في الصميم
بعنوان القيادة الذكية في وقت الأزمات القوية
بقلم أ . د. نيرفانا حسين الصبري استاذ العلوم الاجتماعية والانسانية بجامعة النيل الاوربية
وعضو الهيئة الادارية بمنظمة الصداقة الدولية
لضغوط الحياة، ومع تغيير نفوس البشر، وفساد القيم وانحطاط الاخلاق، تظهر الازمات الشديدة سواء في الأسرة او العمل او ايا كانت البيئة المحيطة بالانسان
وفي أوقات الأزمات القوية، لا تُقاس قيادة الموقف بالمنصب أو الخبرة او المكانة الاجتماعية او الدور الذي يقوم به الفرد فقط، بل بقدرة الانسان والقائد ايا كان موقعه في الحياة، بحكمته وعقله الواعي وسرعة البديهة في حسن التصرف واحتواء الأزمة خاصة عند المواجهة واتخاذ اي قرار في الوقت المناسب . وايضا في الاتصال والتواصل الواضح والمباشر مع افراده سواء في اسرته او عمله ، هذا بالإضافة إلى تواضعه ودعمه لهم بصورة مستمرة خاصة في أوقات الشدائد او التهديد .
فالكارثة أو الأزمة تكشف معدن النفوس في الادارة ، وهنا يظهر الفارق بين الذين يمتلكون القدرة على إدارة الأزمة دون إظهار العشوائيه في التفكير بالشكل الذي يفقده سطوة العمل الجاد، او يقلل من هيبته وتحكمه في ادارة الازمة، او يشكل خطرا يقضي علي نفسه وافراده . بل يجب إظهار جانب التفكير السليم مع الصلابة لتحقيق المصلحة الكلية والجزئية والتي الغرض منها الخروج بأقل الخسائر من هذه الازمة .
لذلك فان من أبرز الممارسات التي تميّز القائد (ايا كان موقعه الاجتماعي) في مواجهة الأزمات الحياتية منها:
- ضرورة وضع خطة استراتيجية عامة لإدارة اي أزمة تواجه الفرد نفسه او في الاسرة او مع الابناء مثل
- تحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح لتفادي الفوضى الخلاقة الناشئة عن الارتباك والخوف .
- اتخاذ القرارات الحاسمة في الوقت المناسب دون التهاون في اضاعة الوقت عند تنفيذها .
- ضرورة جمع المعلومات الكافية عن كل ما يخص الازمة بمشتملاتها .
- ضرورة استشارة أصحاب الرأي والمصلحة في القرارات التي يتخذها، والتحرك بسرعة وبثقة فور صدورها لعدم إضاعة الوقت .
- الاتصال والتواصل مقرونا بالمصداقية والشفافية لكل ما يجري من أحداث .
- نشر الطمأنينة والدعم النفسي لمن يواجه الأزمة حتي لا ينهار ويؤثر علي الآخرين فيصابون بتشتت الأفكار وفوضوية السلوك
- اما في مجال العمل فيجب علي القائد
ضرورة إبقاء فريق العمل على اطلاع دائم بمجريات الأمور لبناء الثقة بين القائد وفريق العمل مع عدم الأخذ بالشائعات المغرضة التي تعطل سير العمل .
- ضرورة مراعاة البُعد الإنساني والنفسي عند حدوث الأزمة .
- ضرورة تقديم المشاركة والمساندة والعون النفسي والعملي للأفراد العاملين علي تنفيذ القرارات .
- ضرورة تعزيز الروح الجماعية والعمل الجماعي ، وهذا يتطلب من القائد الوجود المستمر في منطقة العمليات والتي يتم فيها المتابعة وتقديم المشورة والتصرف السريع لاي عائق يوقف العمل او يتمم تنفيذه .
- ضرورة تحديد الأولويات؛ عند البدء في حل الأزمة خاصة عندما يكون الخطر او المصلحة تقف عند الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل
- ضرورة تقسيم العمل اداريا وفنيا ومهنيا والتركيز على وضع الشخص المناسب في العمل المناسب لتخصثه وخبرته وادارته لاعمل ، وليس لاهواء شخصية او مجاملة
- ضرورة إدارة الموارد بحكمة وبمصداقية وشفافية عالية.
- ضرورة إدارة الوقت، والمال، والطاقات المتاحة بصورة موضوعية ومنطقية وربطها بالواقع.
- ضرورة إبداء المرونة في حل الأزمة، او تغيير التوجهات في حال التعارض مع واقع الامر في الحفاظ علي حقوق الآخرين أو أصحاب المصلحة مع مراعاة البيئة الاجتماعية التي ظهرت فيها الأزمة
- العمل على تفويض من لهم الكفاءة في إدارة الأزمة ، او من ينوب عن القائد اذا تخلف عن موقعه لظروف طارئة.
- الاستفادة من التجارب السابقة لبناء أفضل للمستقبل.
- مكافأة فريق العمل معنويا علي ما تم بذله من جهد لترسيخ قيم الصمود والتعاون
خلاصة القول، القيادة ايا كان موقعها في الأزمات لا تعني امتلاك جميع المهارات بقدر ما تعني الذكاء والقدرة علي احتواء الازمة ونشر الطمأنينة والسلام في كل وقت وفي كل زمان نحو عمل وحياة افضل .


