من صاحب القرار النهائي في إيران في ظل الاغتيالات المتلاحقة؟ إد علي احمد جاد بدر

من صاحب القرار النهائي في إيران في ظل الاغتيالات المتلاحقة؟
بالنظر إلى المشهد الايراني الراهن، يبدو للوهلة الأولى أن الإجابة تقليدية وواضحة: المرشد الأعلى، ولكن الواقع بعد موجة الاغتيالات التي طالت قمة الهرم السياسي والعسكري في 2026م أكثر تعقيدًا، إذ تحوّل مركز القرار من صيغة الفرد الحاكم إلى شبكة القوة المركّبة التى تتداخل فيها المؤسسة الدينية مع العسكرية والأمنية.
ووفقًا للنظام السياسي الايراني يظل المرشد الأعلى هو صاحب السلطة النهائية، إذ يشرف على القوات المسلحة، السياسة الخارجية، والسلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) ويملك صلاحيات التعيين والعزل في مفاصل الدولة الحيوية.
وبعد اغتيال علي خامنئي تم اختيار نجله مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى عبر مجلس الخبراء ، ولكن هذه الشرعية الدستورية لا تعني بالضرورة احتكار القرار فعليًا.
حيث تشير معظم التحليلات الحديثة إلى أن الحرس الثوري الايراني (IRGC) أصبح اللاعب الأكثر تأثيرًاففرض عمليًا اختيار القيادة الجديدة ، ويمارس ضغطًا مباشرًا على الحكومة ويعطل قراراتها ، ويتحكم في ملفات الحرب والتفاوض والأمن الاقليمي، بل إن بعض التقديرات ترى أن المرشد الجديد رمزًا شرعيًا أكثر منه صانع قرار مستقل، في ظل تصاعد نفوذ القيادات العسكرية، وفي ظل حالة الحرب والاغتيالات، برز دور المجلس الأعلى للأمن القومي كجهاز تنسيقي يجمع القيادات العسكرية، الأجهزة الاستخباراتية وممثلي السلطة السياسية، وهذا المجلس أصبح عمليًا غرفة العمليات التي تدير القرارات الاستراتيجية، خاصة في الملفات الحساسة مثل مضيق هرمز والتفاوض مع الغرب.
والتقارير تشير إلى أن المرشد الحالي يعمل عبر قنوات سرية (رسائل مكتوبة وشبكات بشرية)، ويتجنب الظهور العلني لأسباب أمنية أو مرضية وهذا يعكس تحوّلًا مهمًافالقرار لا يُعلن من مركز واحد، بل يُدار عبر شبكة مغلقة متعددة المستويات.
إذن نظريًا: المرشد الأعلى هو صاحب القرار النهائي.
وعمليًا: القرار يُصنع داخل مثلث:
• المرشد الأعلى (الشرعية الدينية والسياسية).
• الحرس الثوري (القوة الفعلية).
• مجلس الأمن القومي (إدارة السياسات).
وفي حالات الأزمات الحادة، يميل الميزان بوضوح لصالح المؤسسة العسكرية، وما تشهده إيران اليوم ليس فراغًا في السلطة، بل إعادة توزيع للسلطة، فبعد الاغتيالات لم يسقطالنظام، بل أعاد إنتاج نفسه بشكل أكثر أمننة وعسكرية.
ويمكن القول أن إيران انتقلت من دولة المرشد إلى دولة المرشد المدعوم بالحرس الثوري ،وهذا التحول يحمل دلالات عميقة حيث التشدد الأكبر في السياسة الخارجية وتراجع دور التيارات الاصلاحية وصعوبة التوصل إلى تسويات سريعة مع الغرب ولذلك لم يعد السؤال: من يحكم إيران؟
بل أصبح: كيف تتقاسم مؤسسات القوة فيها صناعة القرار؟


