هيهات ان أعود. بقلم يسرى غسان العنزي

بقلمي: يسرى غسان العنزي
هيهات أن أعود
رنَّ هاتفي…
أسرعتُ إليه لأرى مَن المتصل،
فأجبتُ: نعم؟
كان الصوتُ كالموت،
كالفراق حين يهبط على القلب بلا رحمة.
قال:
«سوف يأخذكِ إلى برزخٍ بعيد.»
كلماتٌ قاسية،
واتهاماتٌ موجعة،
فوقفتُ مذهولةً أتساءل:
ماذا حدث؟
أأنا في حلمٍ أم ما زلتُ نائمة؟
لكنْ…
أيقظني صوتٌ آخر يقول:
«أنا مَن يأخذكِ إلى عالمٍ جميل،
أنا مَن يُسعدكِ،
فأنتِ فتاتي، وصحوَتي، وشبابي.»
أخذني الفضول، فسألتُه:
لماذا أنا؟
لماذا اخترتني؟
فأجابني:
«أنتِ فتاتي منذ ربيع العمر،
ومنذ شباب الصِّبا.»
فصدَّقتُ…
وفرحتُ،
وطرتُ كفراشةٍ بين الزهور.
قبلتُ أن أكون أميرةً
في حلمِ يقظةٍ يتحقق،
وقال:
«تعالي…
وأنا أبني لكِ كلَّ ما حُرمتِ منه،
وأُخفي آلامي التي لا تنتهي.»
كان لا بدَّ للقاء أن يحدث،
لكنَّ كلَّ شيءٍ ضاع…
لا سعادة، ولا وفاء.
تلاشى كلُّ شيء،
لأنَّ القدرَ محتوم،
وقد كُتب اسمي في سجل الفناء،
برمشةِ عينٍ
تلاشى الوفاء، والصدق، والأمل…
نعم… تائهة.
فأقسمتُ أن أعيش بلا وعود،
وسأبقى صامدةً
في وجه الإهانات، والذل، والشتات.
آهٍ… وألفُ آه،
كم أذلَّت نفسي العتاباتُ والانتقادات،
وكم عذبتكِ يا روحي
بأنينٍ وأرقٍ،
وجراحٍ بلا ضماد.
هيهات… هيهات
أن أعود.


