مراهقة السبعين. بقلم يسرى غسان العنزي

مراهقة السبعين
بقلم :يسرى غسان العنزي
يظن الكثيرون أن المراهقة مرحلة عمرية تنتهي مع سنوات الشباب، لكننا أحياناً نرى أشخاصاً تجاوزوا السبعين من العمر وما زالوا يتصرفون بعقلية الباحث عن المغامرات العاطفية والزواج المتكرر وإثبات الجاذبية بصورة مبالغ فيها.
وهنا يبرز السؤال: هل هذه مراهقة متأخرة أم أنها مرض؟
في الحقيقة لا يمكن الحكم على الجميع بحكم واحد، فالرغبة في الزواج أو البحث عن شريك حياة ليست مرضاً مهما تقدم العمر، وهي حق طبيعي للإنسان ما دام قادراً على تحمل مسؤولياته واحترام من حوله.
لكن عندما يتحول الأمر إلى هوس دائم، أو إلى سعي مستمر وراء العلاقات المتعددة دون استقرار أو تقدير للمشاعر والواجبات، فقد يكون ذلك ناتجاً عن شعور داخلي بالنقص، أو خوف من التقدم في العمر، أو محاولة لإثبات الشباب أمام النفس والآخرين.
فالعمر لا يُقاس بعدد السنوات، بل بمدى نضج الفكر واتزان السلوك. وهناك من يبلغ السبعين وهو أكثر حكمة ووقاراً من الجميع، وهناك من يبقى أسيراً لرغباته وتقلباته مهما تقدم به العمر.
ليس كل زواج في الكبر مراهقة، وليس كل رغبة في الارتباط نقصاً، لكن الإنسان الحكيم هو من يعرف متى تكون حاجته طبيعية، ومتى تتحول إلى سلوك يرهقه ويؤذي من حوله.
فالوقار زينة العمر، والنضج الحقيقي هو أن يكبر الإنسان سناً وعقلاً وقلباً معاً.

