المسؤولية بعيدا عن الاعتمادية. بقلم د نيرفانا حسين الصبري

مقالي في الصميم بعنوان ..
المسئولية بعيدا عن الاعتمادية
بقلم د. نيرفانا حسين الصبري
استاذ العلوم الاجتماعية والانسانية بجامعة النيل الاوربية
اكتساب المسؤلية صناعة وهدف تربوي تتهافت عليه الأسرة وتحاول ان تدفعه الي الأبناء اثناء التنشئة الاجتماعية لاستثمارها فيما بعد أثناء مراحل حياتهم
ولان المسئولية مهارة وصناعة مكتسبة ، فعلي الآباء تدريب الابناء عليها منذ الصغر ، ولدينا من الأفعال والسلوك ما نثبت به المسئولية بشكل كبير يكون فيه التعود والاستمرارية
وأمثلة ذلك اننا في المقام الأول نكونةنحن الآباء قدوة لابنائنا في تحمل المسئولية سواء في الأسرة او العمل او المحيط بنا من الاقارب
٢. عند السير في دروب الحياة أمتنع عن إحاطة الابن بالرعاية الزائدة ، فليس من الصحيح عند التعرض لأي مطب او حادث في الدنيا اسرع بإيجاد الحلول ،بل اعطي له الفرصة ليجد لنفسه الحلول ولو بدائية بالنسبة لك ، ثم أعطي له خيارات لاستكمال الحلول الصحيحة التي تراها مناسبة . فلا للاتكالية
٣. أعطه فرصة ان يعيش ويتعايش ويغلط ويصحح اخطاؤه، وعندما يشعر أنه يحتاج الي مساعدة شجعه علي طلبها بالحوار والفضفضة معك دون مقاطعة او تهور مندفع يمنعه من المصارحة والمكاشفة فأنت خير صديق مخلص له
٤. أتركه بفكر ويتعب في ايجاد الحلول وفي اتخاذ يتخذ قرارات وأنت مراقب له من بعد ، وأتركه يتعلم دون اذي لنفسه او لمن حوله، فلا للاتكالية.
٥. هناك الكثير منا عند الذهاب والعودة من المدرسة يحمل عنه الشنطة، خطأ اتركها له ولا تمنعه من حملها كذلك شجعه علي مساعدتك في حمل ما قمت بشراؤه من السوق ، فلا للاتكالية .
٦. لا تعطي مبررات لاخطاؤه امام المدرسين الا اذا وجدته صدقا غير مذنب ، لابد ان يتحمل نتيجة قراره وفعله وسلوكه ليتعلم منه . وبالمثل لا تفض مشاجرة هو بدأها دون وعي منه او انتباه لفعله الخاطئ وتنقذه منها . فلو تعود علي ذلك ستجده اتكاليا في كل صغيرة وكبيرة سواء سلوك سليم او خاطئ
٧. لو تعود وهو صغير علي السير وطلب السير بمفرده اتركه يسير بجانبك مع الملاحظة الدقيقة له ، ولكن لو طلب حمله دون بذل مجهود السير لا تستجيب له وشجعه علي السير بجانبك ، وإذا شعر بالتعب توقف قليلا للراحة ثم استكمل السير علي اعتبارها لعبة جميلة تشاركه فيها
افهمه ان الدنيا فيما بعد ليست سهلة وانما تحتاج الصبر والارادة والقرار والاختيار والمشاركة وهذا كله لا يأتي دفعة واحدة ولكن يأتي نتيجة تدريب وتأهيل وعمل علي تحمل الصعاب والمسئولية . والامر كله يحتاج منا المثابرة وايجاد الوقت للحوار والمناقشة والصدق
وفي حالة ما طلب منك الابن المساعدة رحب بهذه المبادرة بعد ان تطمأن وتتأكد انه حاول علاج مشكلته
احميه ولكن بحرص ، قف بجانبه ولكن دون استجابة لكل طلباته ، تناقش معه ولكن دون إهانة او توبيخ او تسفيه لأفكاره.
خلاصة الأمر اصنع رجلا يتحمل المسئولية دون اتكالية
علمه يعتمد على نفسه لكي لا ينتظر من ينقذه
فأهلا بالمشاركة والمسئولية ولن نسمح بالاتكالية .


