فكرة لبكرة ا د نيرفانا حسين الصبري

مقالي اليوم في الصميم بعنوان
فكرة لبكرة
بقلم أ.د نيرفانا حسين الصبري أستاذ العلوم الاجتماعية والانسانية بجامعة النيل الاوربية وفي الهيئة التدريسية بجامعة منيوست
أول فكرة (اكتشف نفسك)
كل إنسان لديه القدرة على الابداع والابتكار، وخطأ من يدعي انه ليس بإستطاعته الزيادة والتألق فى عمله، فالجميع له القدرة على التفكير المنطقى والحوار المبدع والابتكار الذى يخلق النجاح فى اى مجال او فى اى علاقة او فى تواصل مع الآخرين،
صحيح ان هناك فروق فردية وقدرات عقلية لكن من يكتشف ذاته ويعمل على تقويتها ويشتغل على نفسه بجدية واهتمام، يجد قدراته ومهاراته قد ظهرت بوضوح ، وفكره قد نضج وصار يجرى التحليل النقدى والابداع العلمى والتأهب للانطلاق والنجاح بعد التوفيق من الله
ان الحكمــــة التى تقول ليس كل من يعمل يستحق التميز
لأن الفرق بين الأشخاص لا تصنعه سنوات الخدمة ولا عدد ساعات العمل فقط، بل يصنعه مقدار الإتقان والمبادره والحرص على اكتشاف نفسك وتقديم ما هو أكثر من المطلوب
فمن أحسن فيما كُلِّف به وزاد عليه إبداعًا وإتقانًا فتح الله له أبوابًا من التوفيق والنجاح لا تخطر له على بال
ومن توصل واكتشف قدراته وعرف كيف يوظفها ويتعامل بها قال رسول الله ﷺ
«إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»
فكرة تانية (أبنائى ثروتى)
الاباء اثناء التربية وخاصة أيام الدراسة يعانون بشدة من رد فعل الأبناء لذلك هناك بعض الأفكار التى تجذب انتباه الأبناء ويستمعون إليكم بهدوء واليكم بعضها
اذا كنت تبحث عن وسيلة تجعل أبنائك يقبلون على الطاعات والواجبات بحماس دون ضغط أو إلحاح دائم
فأحضر مجموعة من الكروت الورقية الملونة واكتب على كل كارت مكافأة يحبها الأطفال
-ربع ساعة لعب إضافية
-نزهة بالايس كريم
-خروج مع الاصحاب او الاهل
-مبلغ بسيط من المال
-وقت إضافي على الكمبيوتر
ويكون من الأفضل أن يشاركوا أبنائى في كتابة مكافآت أخرى يحبونها حتى يشعروا بالحماس للفكرة
بعد ذلك نجمع الكروت في صندوق صغير ويتم التنبيه عليهم من يحافظ على الصلوات الخمس طوال اليوم يحق له أن يسحب كارتًا واحدًا عشوائيًا من الصندوق ويحصل على المكافأة المكتوبة فيه
في البداية كان الأمر مجرد تجربة
لكن المفاجأة أن الأطفال أصبحوا ينتظرون وقت الصلاة بحماس ويحرصون على أدائها في وقتها
ومع مرور الأيام أصبحت الصلاة عادة راسخة عندهم
وحين رأيت نجاح الفكرة ننقل بطاقات التحفيز إلى هدف آخر
فنجعلها مكافأة لحفظ القرآن الكريم يوميًا خلال الإجازة الصيفية
والمداومة على الحفظ والمراجعة بروح جميلة وتنافس محبب
ثم جاءت أيام الدراسة فاننتقل إلى المذاكرة وأداء الواجبات المدرسيه
وفعلا ستكون النتائج أفضل مما توقعنا، أن الطفل لا يحتاج دائمًا إلى العقاب والتوبيخ بقدر ما يحتاج إلى التشجيع والتحفيز والشعور بالإنجاز
وأن الأفكار البسيطة قد تصنع تغييرات كبيرة في سلوك الأبناء إذا استُخدمت بحكمة واستمرار
وتكون الحكمــــة هنا ان الأبناء لا ينقصهم الخير غالبًا ولكنهم يحتاجون إلى من يفتح لهم أبواب التشجيع والقدوة والتحفيز، فالكلمة الطيبه والمكافأة المناسبة قد تبني عادة وثقافةحسنة تبقى معهم طول العمر
فكرة ثالثة (كلنا حق انتفاع)
يُحكى أن رجل أعمال صيني توفي وترك خلفه ثروة تُقدَّر بمليارين وتسعمائة مليون دولار
وبعد وفاته بفترة قصيره تزوجت زوجته سائقه الخاص
وعندما سُئل السائق عن شعوره قال عبارة هزّت كل من سمعها
“كنت أظن أنني أعمل عند سيدي
ثم اكتشفت بعد موته أن سيدي كان يعمل عندي”
كلمات قليلة لكنها تحمل معنى عميقًا
فكم من إنسان أفنى عمره كله في جمع المال
وسهر الليالي وتحمل المشقة والتعب
ثم رحل فجأة وترك كل ما جمعه لغيره
الحقيقة أن القضية ليست من يملك أكثر
بل من ينتفع أكثر
فالمال الذي لا تلامسه يد صاحبه في خير أو سعادة أو صدقة
قد يصبح في النهاية ملكًا لغيره وإن كان مكتوبًا باسمه في البنوك والعقارات
واليوم نعيش في زمن نملك فيه أشياء أكثر مما نحتاج
يقول بعض المختصين إننا لا نستخدم إلا جزءًا من إمكانيات هواتفنا الذكية
ونحتفظ بملابس لا نرتديها
ونملأ بيوتنا بأشياء لا نستفيد منها
فننشغل بجمع المزيد
وننسى الصحة التي تضيع
والعمر الذي يمضي
والأهل الذين ينتظرون منا وقتًا واهتمامًا
وفي النهاية يرحل الإنسان ولا يأخذ معه من الدنيا إلا عمله الصالح
وهنا نستحلص الحكمــــة التي تقول
ليس الغنى أن تملك الكثير
بل أن تعرف متى يكفيك ما عندك
وأن تجعل لمالك نصيبًا في الصدقة والخير
فما تنفقه لله هو ما يبقى لك حقًا
مع تحيـــاتي
مع تحيـــاتي


