الفاشينستات في العراق : هل هنَّ مشروع إنغماسي .. أم ظاهرة عابرة ؟ بقلم : سمير عبيد

الفاشينستات في العراق : هل هنَّ مشروع إنغماسي .. أم ظاهرة عابرة ؟
بقلم : سمير عبيد
#أولا : 
بلا شك ان بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وعنصر التنافس فيما بينها تجاريا واعلاميا وتعبوياً ومنح المبالغ المالية المتفاوتة لأصحاب المحتوى والتنافس فيما بينهم ايضا بدأت تطفو البضاعة او المادة الردئية التي مهدت للإنحطاط وعنصر التفاهة فدُمرت مساحة الجودة والذوق . ونتيجة ذلك تم تهميش منظومة القيم والاخلاق .وصار البديل عنها هو الانحطاط الأخلاقي والتفاهة والسذاجة . فباتت المساحة مغلقة بوجه الكفاءات ورموز الادب والشعر والعلم والابداع والفنون والذوق الرفيع والمحتوى الايجابي بشكل عام . فتسيدت التفاهات بدلا من الكفاءات واشتعل التنافس فيما بينها من خلال منح مبالغ مالية لاصحاب المحتوى .فلاحظنا صعودا غريباً لقواعد تتسم بالرداءة والانحطاط ، فتدهورت متطلبات الجودة العالية ، وغُيّب الاداء الرفيع وهمشت منظومة القيم ، وبرز الانحطاط الأخلاقي ، فخلت الساحة من الاكفاء والناضجين. فتسيّدَ حينها المحتوى الهابط وشرائح التافهين والجاهلين واصحاب قشور الثقافة. وكل هذا جاء دعم للسوق والعرض والطلب السريع يعني بالضبط ( الظاهر كباب لحم غنم ) ولكن المحتوى هو كباب لحم حمير وقطط وفطائس!
#ثانيا :
ولو جئنا الى موضوع الفاشينستات وصاحبات المحتوى الرديء والمنحط في العراق .فمعظمهن من عائلات فقيرة، ومجتمع عادي جدا ،واغلبهن بلا تحصيل دراسي وضياع اجتماعي ان صح التعبير
*فالسؤال :
١-كيف تمَ جمعهنَ بهذه الطريقة ؟
٢-ومن غطى عمليات التجميل لوجوهن وشفاهن ومؤخراتهن وأجسادهن …الخ ؟
٣-ومن تكفل بتسويقهن الى الاعلام والمجتمع والحياة العامة والاجواء المخملية ؟
٤- ومن وفرَ لهنَ الحماية والنفوذ والحصانة والدعم ؟
٥- وكيف اصبحن من صاحبات ملايين الدولارات والسيارات الفارهة والشقق والفلل ومنهن يمتلكن جوازات دبلوماسية ؟
٦- ولماذا اكثرهن من مكون معين !؟
٧- ولماذا اغلبهن يمتلكن شقق فارهة في مكان ومجمع واحد “البوابة ” مالسر في هذا ؟
#الجواب :
١-اذن هناك مشروع متكامل وراء تصدير الفاشينستات في العراق ودعمهن اعلاميا وماديا ولوجستيا . وهناك مخطط لإدخالهن الى عالم السياسة والمال والاعمال والدهاليز المخملية في العراق !
٢-والواضح هناك رعاية فوق العادة لهن بحيث اصبحن أقوى فئة في الدولة والمجتمع والقرار . ووصل بهن الحال تهديد وزراء ووكلاء ومدراء وقادة عسكريين وامنيين وشيوخ وسادة وصحفيين واعلاميين ورموز مجتمع.. فنجحن بتهشيم هيبة الدولة وهيبة الحكومة وهيبة المسؤول !
٣- وبالتالي انهن مشروع انغماسي متقدم جدا داخل جسد النظام السياسي وبجميع فروعه السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية والاجتماعية …واخيرا أصبحن ( حصان طروادة ) في انقلاب ناعم داخل العملية السياسية وداخل العراق !
٤- فالاعلام في العراق شريك فهو الذي حعل من هؤلاء اي اصحاب المحتوى الهابط والفاشنيستات نجوم ومواد ومشاهير وسلطت عليهم الأضواء . لا بل اكثر من ذلك وظفوهم في مؤسساتهم السياسية والاعلامية والتجارية فقط لاجل الربح ، ولزيادة نسبة الاقبال المشاهدة.ولا تنسوا ان المجتمع العراقي شريك في هذا لانه يتابع وبشغف المحتوى الهابط وبالتالي العيب في المجتمع ايضا لانه يتفاعل مع الفاشينستات واصحاب المحتوى الهابط.
#ثالثا :– ولكن السؤال …
*أ:-لمصلحة من يشتغلن ويعملن الفاشينستات في العراق بحيث اصبحن على رأس مشروع ( انقلاب متدحرج ) وسوف يطيح برؤوس كثيرة من النظام السياسي وتفرعاته ..والقادم اعظم ومليء بالمفاجآت ؟ !وماسر تجمع اغلبهن في دولة خليجية معروفة ؟ وهل هذه الدولة جمعية خيرية ؟
*ب:- هل يعملنَّ لصالح تجسيد( مرحلة التمكين ) في استراتيجية تنظيم الدولة الاسلامية ( تنظيم داعش الارهابي ) والذي من اهدافه ابادة الشيعة في العراق وذبح علمائهم وكبارهم ،وتهديم المراقد المقدسة، وتهجير من يتبقى من الشيعة الى ايران. واخذ نساء الشيعة سبايا مثلما حصل مع النساء الازيديات ( ونقسم بالله لن تفزع ايران لشيعة العراق حينها ) ؟….ام انهن يعملن لصالح جهات استخبارية خارجية هدفها تفكيك النظام السياسي واسقاط رجالاته وصولا للتغيير الذي سيعود للمربع الاول ؟
*ج:- فالواضح ان مرحلة الفاشينستات هي مرحلة مدروسة جاءت بعد وصول حلفاء وممولي وعشاق الدواعش الى العملية السياسية والى البرلمان والى الوزارات واصبحوا بحصانة ومقرات محصنة ومواكب لسيارات مصفحة وجيوش تحميهم ويجولون ويصولون في بغداد … وبالتالي ان مرحلة صعود وتمكين الفاشينستات من الدولة والنظام والاعلام هو مرتبط ب( مرحلة التمكين ) حسب فلسفة تنظيم الدوام الاسلامية ” داعش “!
*د:-وبالتالي فمن يُسطّح الموضوع ويعتبره حالة عابرة ويتهمنا بنظرية المؤامرة فهو أما ساذج أو منغمس في المشروع، أو جاهل وما اكثر الجهلة في العراق بعد دعم مشروع الجهل والخرافة والبطالة لعشرين عاما من قبل ثنائية الحكم المستبدة ( السياسية والدينية ) !
#الخلاصة :
١-من المؤسف جدا أن الكثير من الشباب والمراهقين في العراق وحتى الأطفال بدأوا بتقليد صنّاع المحتوى التافه .وهذا يُشكل خطر جسيم لانه سيصنع جيلا تافها وفاشلا يعرف ويمجد الفاشنيست ” ام فلان ” بدلا من نازك الملائكة وزها حديد والجواهري ومظفر النواب.
٢- وان مواجهة هيمنة الفاشينستات والمحتوى الهابط والتافهين على المجتمع تتطلب جهود كبيرة من الحكومة اولها ( الاهتمام بالتربية والتعليم ، الشروع بنشاطات ثقافية وفكرية للشباب والمراهقين ، والقضاء على البطالة لانها عنصر مهم في تجفيف الداعمين لمواقع ومحتوى التافهين والفاشينستات )
٣- الاعلام المهني والوطني والحر يجب ان يأخذ دوره في تثقيف المجتمع من خلال صناعة محتويات نافعة “ثقافية ومعرفية واخلاقية وتنويرية ” تناسب اعمار الشباب والمراهقين وصولا للاطفال ( اما منظمات المجتمع في العراق فخلّوها على شخيرها وتقاعسها )
سمير عبيد
٢٩ اذار ٢٠٢٤


