بكاء شمعة بقلم أ.د. مشارك نيرفانا حسين الصبري كم مرة قلت في نفسك او للاخرين انا احترق لانير الطريق من اجل الاخرين …

مقالي اليوم في الصميم بعنوان

عبارة رمزية كما فهمناها توحي بالتضحية والتفاني والوفاء سواء في عمل تقوم به أومواقف إجتماعية صداقة مثلا او عند تربية اولادك او مع أقرب الناس إليك او حين يقع الاختيار عليك في مسئولية تؤديها … فتذكر في نفسك هذه العبارة
ولكن من اين جاءت؟ وما قصتها ؟وما هو مغزاها هل كما عرفناها في المعني ؟ من اين جاءت هذه البلاغةوهذا الابداع..
وللامر قصة…
أعلنت إحدى الصحف عن جائزة لمن يقدم أفضل إجابة لسؤال في بيت الشعر التالي :
( مالي أرى الشمع يبكي في مواقده
من حرقـة النار أم من فرقة العسل )
أجاب بعض الشعراء : بأن السبب هو الألم من حرقة النار ،
وأجاب آخرون : إن السبب هو فرقة الشمع للعسل
ولكن أحداً لم يحصل على الجائزة.!
ما إن بلغ الخبر للشاعر عبقري اسمع سمير طه حتى أجاب بقوله :
( من لم تجانسْه فإحذر أنْ تجالسَه
ماضر بالشـمع إلا صحبة الفتـلِ )
وهنا فاز بالجائزة .
نعم إنَّ سبب بكاء الشمع وجود شيء فيه ليس من جنسه وهو الفتـيلة التي ستحترق وتحرقه معها
وهكذا نحن بني الانسان يمكن أن نحترق ونتعب ونجري هنا وهناك ولكن هذا كله يكون هباءا منثورا …
لذلك يجب علينا :
إنتقـاء من نجالسه ومن يناسبنَا من البشر ومن يقدرنا ويحترم فينا انسانيتنا ومن يقدر فينا تضحياتنا حتى لا نحترق بدون فائدة ثم نبكي يوم لا ينـفع البكاء..
وهنا نقول قف وحاسب نفسك ولا تخذلها ولا تضيع عمرك وجهدك وانت تظن انك تنير الطريق للاخرين علي حساب نفسك.. بل لا تتهاون ولا تضعف مع من ينتظر منك وحدك العطاء ..
عليك اختيار من تعمل لاجله.. واختيار من يستحق ان تعمل لاجله حتي لا يضيع عمرك هباءا …بل اختار من يصدق مشاعرك ..والاهم من يقدر انك تحترق لتنير له الطريق .. حتي لا تبكي كالشمعة وهي تحترق …فبعد اليوم لا استسلام ..قدر انسانيتك.. وحافظ علي ثقتك بنفسك واحترم مشاعرك ولا تنسي أن تأخذ نصيبك من الدنيا في الأمل والطموح وتحقيق امانيك واهدافك… فالعطاء متبادل… والأخذ ايضا متبادل
حتي لا يضيع عمرك هباءا وحتي لا تبكي كالشمعة التي تحترق من اجل الآخرين…
((همسه ))
ثلاث أمور لا تضيع بها وقتك
🍀 التحسر علي ما فاتك لأنه لن يعود
🍀مقارنه نفسك بغيرك لانه لن يفيد
🍀محاوله إرضاء كل الناس لأنه لن يكون
وصدق الله العظيم حين قال
( ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا او أخطأنا..ربنا ولا تحمل علينا أسرا كما حملته علي الذين من قبلنا ..ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ..واعفو عنا..واغفر لنا.. وارحمنا إنت مولانا فانصرنا علي القوم الظالمين)
حفظنا الله من دموع تحرق نفوسنا .. وانار قلوبنا بنعمة البصيرةلمن يستحق أن ننير له الطريق
د. نيرفانا حسين الصبري
استاذ العلوم الاجتماعية والانسانية بجامعة الافرو اسيوية


