مفهوم الثقافة يتجلى بصناعة الخط العربي في مجتمعنا الإسلامي. د علي مجدي علاوي العبيدي

مفهوم الثقافة يتجلى بصناعه الخط العربي في مجتمعنا الإسلامي
دعلي مجدي علاوي العبيدي
لقد كان للخط العربي دور فعال عبر العصور والازمان إذ يعد من واقع تراثنا الجميل وثقافة لا يمكن لأحد أن يتجاهلها بهذه الحله الجميله والرائعه، وقد حث امير البلغاء الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على الخط فقال(عليكم بالخط فإنه مفاتيح للرزق ) وقال ايضا ( الخط مخفي في تعليم الاستاذ وقوامه في كثره المشق ودوامه على دين الاسلام)
ولعل الباحث المتفحص في تاريخ واثار المجتمعات البعيده عن الاسلام لا يجد للخط العربي مكانته التي هو عليها فعلا لعدم وجود خط الايات القرانيه او الاحاديث المرويه عن ائمه الهدى عليهم السلام وعلى العكس من تلك المجتمعات تجدها في المجتمعات الاسلاميه واينما تذهب لا يفارقك هذا الفن الاصيل بوجود المراقب والجوامع والمساجد ودور العباده كافه فضلا عن الكتب الاسلاميه اذ تجد التركيز بتشكل الغلاف المزين بفنون الخط العربي ليعطي للكتاب او الاثر الاسلامي طابعا اسلاميا وبهذا يصبح المجتمع مثقفا نوعا ما بفن الخط العربي فضلا عن الحركه الفنيه والمعارض والمهرجانات التي تقوم بها الجهات المختصه للترغيب لمن يطلع عليها بصوره هذا الفن الاسلامي العربي الاصيل بما يعكس ثقافه امتنا الاسلاميه ايضا وخير دليل على ما ذهبنا اليه ما تحتويه المكتبات الاسلاميه من مخطوطات ومصاحف مخطوطه ولوحات اصليه قديمه وعلى ذلك يتحتم علينا الالتفات للمحافظه على هذا التراث والتركيز على صناعته وثقافته ونشر علومه بالدعم المادي والمعنوي للمهتمين والمختصين بهذا الفن ولعل من نافل القول ان نقول ان المسؤوليه في توسيع انصار هذا الفن في مجتمعاتنا الإسلامية تقع على ذوي الاختصاص انفسهم ليعملوا على تطوير المهارات واستقطاب المبدعين والمبدعات ليكون لدى الكل القدره على تمييز الخط العربي ومستوياته وهنالك مستويات عاليه جدا لا يميزها الا اهلها هذا الفن من ذوي المهارات العاليه وتصل احيانا الى ان يبحث الاستاذ عن من هو اعلى منه ليرتقي اكثر بنفسه ليصل الى المستوى المنشود من الرقي والدقه في هذا الفن الاصيل ولا نجد في هذه الايام وسط تزاحم الصراعات السياسيه من يقيم هذا الفن واهله وهو ما يدفع بالاساتذه والفنيين من المبدعين في هذا المجال الى ان يصدروا ابداعاتهم الى الخارج ليتلقه من يريد ان ينتسب الى حضارات الامه الاسلاميه وباغلى الاسعار والفنان في هذا الضرب من الفن عندما يلاقي الاجحاف وعدم الاهتمام بفنه في بلده او مجتمعه لا يقف مكتوف الايدي بل يسعى وراء من يقيم ويقدر فنه ليمارس حياته الفنيه بشكل صحيح ويتنفس روح الحروف واصاله الالوان اذ لا ينظر الى ابداعه كمبدع مثل ما ينظرون الى انتمائه الشخصي وقد خلقت هذه التصرفات غير المسؤوله ارهابا من نوع اخر فكم من استاذ ومبدع ترك هذا الفن بسبب الاهمال الحاصل لهذه الامكانيات والطاقات الشابه المبدعه مما يضطره الى ترك البلد باحثا عن مجتمع يعي ويحب الطرف والالوان والفن والابداع ان الحال يكمن ان اردنا ان نعالج هذه الامور ان يلتزم الجميع ما ياتي اولا حبوا هذا الوطن ثانيا حب الانتماء للامه الاسلاميه ولتراثها العريق وبخاصه الخط العربي ثالثا ان يهتم المسؤولون ويعملوا بجد لتفعيل دور المبدع العراقي رابعا دعم المؤسسات المختصه والبحث عن ايجاد الحلول للنهوض بالواقع الذي يتناسب مع التراث الاسلامي والوصول الى المراتب العليا بهذا الفن خامسا القناعه التامه بان الحياه تتطلب الاهتمام بالفن والابداع كما تهتم الدول بسياسه واداره الدوله سادسا ان يدخل فن الخط العربي في المناهج الدراسيه لوزاره التربيه ووزاره التعليم العالي والبحث العلمي سابعا فتح مدارس ومعاهد وكليات في كل المحافظات العراقيه لتفعيل دوره تدريسيين في هذا الضرب من الفنون وقطف ثمار وجهود المبدعين منهم من خلال تعليم اجيالنا القادمه لهذا الفن. ثامنا ان لا يسمح لغير المختصين والمتطفلين باداء رايهم من باب التسلط في تقييم العمل الفني بل يترك ذلك لاهل الراي والاصحاب الاختصاص لان التدخل غير المختصين سيؤدي بالتالي الى فشل المشاريع الفنيه الواعده وعلى الفنانين في هذا النوع من الفن الاصيل ان يكون انتمائه للوطن وعملهم ابداعا لايصال هذا الفن الراقي الى كل بقاع الارض ونشره من اجل تطويره والحفاظ على ديمومتهم تاسعا ان تصل هذه الملاحظات التي وردناها انفا الى كل من يشعر بحبه للحرف العربي ويهتم بالحضاره الاسلاميه وهويتها او من يريد النهوض بعراق الحبيب الى مستوى الرقي والابداع ليعمل كل ما موقعه على تطوير هذا الفن ورعايه المدعين فيه


