عاشوراء الحسين ..ثورة ودعوة للنهوض والتعايش السلمي. د احمد العامري

عاشوراء الحسين.. ثورةٌ ودعوةٌ للنهوض والتعايش السلمي.
د. أحمد العامري
في العاشر من محرم لا نقف أمام تاريخ يُروى بل أمام امتدادٍ حيّ لرسالةٍ خالدة. فالحسين بن عليّ ليس اسماً عابراً في سجلّ الأيام بل هو ابنُ فاطمة وحفيدُ حامل الرسالة السماوية محمد عليه افضل الصلاة والسلام وحين يكون الجد نبياً ويكون الحفيدُ سليلَ نبوّته فاعلم أن ما قام به الحسين لم يكن انقطاعاً عن المنهج بل كان صرخةً تعيد الأمة إلى أصلها. ففكرُ الحسين ثورة من صُلب الرسالة المحمدية ومنهجُه سلوكٌ يستقي من نبعها الذي لا ينضب. ومن هنا كان الخطأ العظيم أن تُختزل عاشوراء إلى دموعٍ تُسكب فقط ومصيبةٍ تُستذكر لذاتها فيوم العاشر ليس موسماً للحزن المجرد بل هو محطةٌ للفهم والحكمة بل خارطة طريق للأمة. كي تعي وتفهم ان الحسين كفكرٍ يأبى الذل وثورةٍ ترفض السكوت على الباطل وسلوكٍ يُعلي قيمة الإنسان على الطغيان. الحسين ليس مُلكاً لطائفةٍ دون أخرى بل هو مُلك لكل مسلمٍ أراد أن يقتدي برجلٍ قدّم دمه فداءً من إجل مبدأ أن لا تُعبد الأمة إلا لله. ولاتخضع إلا له سبحانه
إن إحياء عاشوراء يبدأ من منظور ثقافي وتربوي فمن جهة لابد أن نربّي الأجيال على معنى التضحية ومفهومها الواسع والثقافي والمنطقي من أجل الحق وعلى أن الكلمة الحرة أشرف من حياة الذل، من جهة أخرى أن نجعل من كربلاء مدرسةً للتعايش السلمي ووحدة الصف والتقارب مع الجميع لا ساحةً للتحريض. وأن نطوي صفحة الخلافات والأحقاد بين المذاهب كونها أهم أهداف ثورة الإمام الحسين الذي ضحى بدمه من أجل تلك الأهداف وهذا من أبرز مصاديق الإصلاح التي نادى بها يوم العاشر من محرم فالدم الذي سال على تراب كربلاء كان أغلى من أن يُستثمر في تأجيج العداوة بين أبناء القبلة الواحدة وما نهضت به ثورة الحسين لم يتوقف عند سيف وساحة جوهرها دعوةٌ للعلم ونهضةٌ بالعقل ورفض للجهل الذي هو أصل كل استعباد. فالحسين خرج ليقول أمةٌ لا تقرأ لا تنهض هي أمةٌ لا تتحر. وأساس هذه النهضة حسنُ الظنّ بالآخر ونبذ الأحقاد وإطفاءُ نار الطائفية بكلمةٍ جامعة نحن أبناء دينٍ واحد ووطنٍ واحد ومصيرٍ واحد وختاماً فإن أول الوفاء للحسين أن نحافظ على وطننا وأرضنا فهي الأمانة التي لا تُفرّط والتربة التي إن صلحت صلح أهلها وأن نكون دعاة محبة وتفاهم نحلّ خلافاتنا بالحوار الهادف ونغلق أبواب الفتنة قبل أن تشتعل لاسيما ونحن نعيش عالماً مضطرب يأكل فيه القوي الضعيف. فهذا هو صوت عاشوراء الفعلي صوتُ العقل الذي ينادي بالوحدة وصوتُ الدم الذي يرفض التفرقة. فمن سار على نهج الحسين سار على نهج البناء لا الهدم وعلى نهج جمع شمل الأهل والوطن والأمة لا شقاقهم وعلى نهج السلام الذي أراده الله لأمةٍ محمد وآله عليهم السلام.


