ذكرى أبدية بقلم ا د نيرفانا حسين الصبري

مقالي اليوم في الصميم
بعنوان ذكري ابدية
بقلم أ.د. نيرفاناحسين الصبري استاذالعلوم الاجتماعيةوالانسانية
أيامُ حياتِك .. أم حياةُ أيامِك
جملة استوقفتى كثيرا لتستقبلها نفسى فى تأمل كبير وفهم لكثير من الامور ، وفى النهاية أجبت على هذا السؤال ليس بالنصيحة ولكن بالرؤية الصادقة لمجريات اعمارنا
أيامُ حياتكَ ..
لا تملِكُها فالأعمارُ والآجالُ عِلمُها عندَ ربّي .
أما حياة إيامك فإما شاكرا أو كفورا ، إما حياة يملؤها التخبط والانحطاط والسلبية ، وإما حياة يملؤها السعى والأمل وصناعة الخطوات الايجابية والقوية ، بل والدافعة إلى ما نصبو إليه جميعا من الأثر الطيب فى العمل والاجتهاد واحترم الذات والثقة المدعمة بالله ؛ فى أن التوفيق والسداد دوما من صنع الله وحتما نتيجة لافعالنا وأقوالنا
تقولُ الحكمة :
( لا يُمكِنُكَ أن تمنَحَ حياتَك مَزيدًا من الأيام ، ولكن يمكِنُكَ أن تمنَحَ أيامَكَ مَزيدًا من الحياة ).
وفى هذا اقول
إياك أن تَظُن أنَّ كلَّ مَن يتَنَفَّسُ حَيٌّ؟!
فكم من الأموات يسيرون بيننا، مغيبين فى أذهاننا، معمرين بيوتهم بأجسادهم ولكن ليس لهم ظلا ولا نفعا
فليس المُهِمُّ ( كم ستَعيشُ )
ولكنَّ المُهمَّ ( كيف تعيش )
ركِّزْ فى ذهنك على “الكيفية”
فى كيف تختارُ لنفسِكَ حياةً تستمر بعد الفناء
وكيف تخدم نفسك فى تحقيق هدفك الحي بعزم لا ينطفئ
وكيف ترسمُ لنفسك خاتمةً سعيدةً وكيف تستقبِلُ الحياةَ الأبديَّةَ الباقية؟
وكيف تغادرُ الدنيا بجسدكَ وذِكراك باقية .. وبَصمَتِكَ وإنجازِك شاهدين عليك .
هذه الكيفية اداؤها ليس مع ذاتك فقط ، بل فى كل خطوة تخطوها، فى كل بصمة تضعها فى عملك، فى كل بسمة وضحكة ترسمها لأولادك تدفعهم الى السعادة والطموح والذكريات الطيبة، فى كل مظلمة كانت حجر عثر عاونت به غيرك وشفيت به نفس ذاقت وبال الظلم والألم ، فى كل مكان وضعت فيه اثرا يزدان بعملك الطيب والعلم المتدفق والانسانية المثمرة
يقولُ الحق جَلَّ جلالُه :
( أوَمَنْ كان ميتًا فأحييناهُ وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمَنْ مثَلُه في الظُلُمات ليس بخارجٍ منها ).
ويحضرنى قول الشاعر
ما عابَ جسميَ أنَّ الشيبَ خالطَهُ … وأنَّ أياميَ الماضياتِ ولَّتْ ولكنَّ هميَ في صِـحّةِ عملـي … وأثـرٍ طـيـبٍ بـعـدي تـركـتُ
فَـعُـمـرُ المـرءِ مـا طـابَ فـعـلُـهُ … لا مـا مضـت بـهِ الأيامُ وتـمَّـتْ
زادكم الله بركة وجعل فى عمركم الأثر الطيب


